الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٦٢ - في جملة من اعتقادات الأربعة المذاهب في الأنبياء و خاصة نبينا
أحدا يقول عن أبي بكر و عمر أو أحد الصحابة أنه كذب ثلاث كذبات أ ما كانوا يكذبون الحديث في ذلك و يقدحون في القائل و يسقطون رواية من يرويه فكيف استجازوا أن يصححوا عن الأنبياء ما يكذبونه عن بعض الصحابة إن هذا من تناقضهم الهائل و اختلافهم الباطل.
و من ذلك في المعنى
مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِعِ وَ الْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ ع قَطُّ إِلَّا ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ.
ثم شرحها أبو هريرة في حديثه عن نبيهم[١].
قال عبد المحمود سوأة لمستمع هذا الحديث على وجه التصديق به و سوأة لراويه و مصححه و الله ما كان نبيهم بهذه الصفات و لقد رأيت في كتابهم و أحاديثهم عنه أنه نهى عن ذم الدواب التي لا تعقل و أنه ما ذم طعاما قط و لو كان مذموما فكيف يقال عن من تنزه عن ذم طعام مذموم و نهى أصحابه عن الغيبة و عن ذم الدواب و الناس أنه يصرح بالشهادة على إبراهيم أنه كذب معاذ الله من سوء عقائد هؤلاء الأربعة المذاهب
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الثَّامِنِ وَ الْخَمْسِينَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ وَ يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطاً لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَ لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ[٢].
قال عبد المحمود و كيف يجوز لأهل الملة أن يصححوا عن نبيهم
[١] رواه مسلم في صحيحه: ٤/ ١٨٤٠.
[٢] رواه مسلم في صحيحه: ١/ ١٣٣ و ٤/ ١٨٣٩.