الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٥٠ - تخلف عمر عن جيش أسامة
قال عبد المحمود مؤلف هذا الكتاب يا عجبا من هؤلاء القوم تارة يقولون إن نبيهم ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى و تارة يقولون إنه يقول و يأمر تارة بوحي و تارة بغير وحي ثم و كيف يجوز أن يكون تدبير الجيوش بغير الوحي و هو يشتمل على سفك الدماء و تملك الأنفس و الأموال و غير ذلك من الأحوال.
ثم و إن كان فعل أسامة حجة على جواز مخالفة نبيهم فقد حكى في كلامه أن ذلك القول من أسامة كان في حياة نبيهم فإنه قال لم أكن لأسأل عنك الركب فعلى قول أبي هاشم و أتباعه يجوز لهم مخالفة نبيهم في حياته و بعد وفاته فإذا صح لهم ذلك فقد عزلوا نبيهم عن نبوته و ذهب حكم الإسلام بجملته و أين امتثال هؤلاء لما تضمنه كتابهم من الأوامر المطلقة كقوله أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ[١] و قوله وَ اتَّبِعُوهُ[٢] و قوله وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[٣]. فكيف استجاز أبو هاشم و أتباعه أن يتركوا هذه الأوامر و أمثالها و يجعلوا فعل أسامة و أبي بكر و عمر حجة على جواز مخالفة نبيهم و هلا قالوا ما جازت لهم مخالفة نبيهم في حياته و لا بعد وفاته فيما أمرهم به كما يقتضي حق النبوة و أدب العارفين لحرمة الرسل فلو كان ملكا من الملوك أو رجلا محترما عند أصحابه ما استحسن أحد منهم إن كانوا من أهل الوفاء أن ينقضوا وصيته بتلك السرعة و يفسدوا إصلاح الأمة و يهدموا ما بناه لهم من تدبيره بل كان يجب أن يقتدوا بمشورته و يتبركوا بشريعة نبوته و يغتنموا ذلك الرأي الذي يذكرون أنه صدر عن النبي الأعظم المؤيد بالألطاف و الوحي و الاتصال بالعناية الإلهية و الاطلاع
[١] النساء: ٥٩.
[٢] الأعراف: ١٥٨.
[٣] الحشر: ٧.