الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٦٦ - قول رسول الله ص إن لعمر و أصحابه هجرة و لأهل السفينة هجرتان
وَ قَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي النِّصْفَ الثَّانِي مِنَ الْمُجَلَّدِ الثَّالِثِ مِنْ صَحِيحِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَ أَسْمَاءُ عِنْدَهَا فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ مَنْ هَذِهِ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَالَ عُمَرُ الْحَبَشِيَّةُ هَذِهِ الْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ فَقَالَتْ أَسْمَاءُ نَعَمْ فَقَالَ عُمَرُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ فَنَحْنُ أَحَقُّ ١٤ بِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنْكُمْ فَغَضِبَتْ وَ قَالَتْ كَلِمَةً كَذَبْتَ يَا عُمَرُ كَلَّا وَ اللَّهِ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَ يَعِظُ جَاهِلَكُمْ وَ كُنَّا فِي دَارِ أَوْ أَرْضِ الْبُعَدَاءِ الْبَغْضَاءِ فِي الْحَبَشَةِ وَ ذَلِكَ فِي اللَّهِ وَ فِي رَسُولِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَاماً وَ لَا أَشْرَبُ شَرَاباً حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ نَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَ نَخَافُ وَ سَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ أَسْأَلُهُ وَ اللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَ لَا أَزِيغُ وَ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَ لَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ.
هذا المراد من الحديث قد نقلناه بألفاظه[١].
قال عبد المحمود أي ضرورة كانت لهم إلى إيراد مثل هذا الحديث و تصحيحه و هو يتضمن عن خليفتهم عمر أشياء منكرة ما كان لهم حاجة إلى إيرادها.
فمن ذلك أن عمر ادعى المعرفة بالتفاضل في الهجرة و كان ذلك مما يعلمه الله و رسوله و ما كان يحسن منه التهجم بمنازعة الله في أمر قد أظهر رسول الله ص خطأ عمر فيه.
و من ذلك أن الهجرة و التفاضل فيها يرجع إلى قصد الإنسان بالهجرة
كَمَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ
[١] رواه مسلم في صحيحه: ٤/ ١٩٤٦ و ١٩٤٧.