الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٦١ - في جملة من اعتقادات الأربعة المذاهب في الأنبياء و خاصة نبينا
مُوسَى ع وَ مَا صَارَ أَمْرُهُ وَ مَا شَأْنُهُ فَبَقُوا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَنْشَأَ اللَّهُ عَلَا شَأْنُهُ سَحَاباً سَمِعُوا مِنْهُ أَنَّهُ يُنَادِي مَاتَ مُوسَى وَ أَيُّ نَفْسٍ لَا تَمُوتُ فَعَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ قَبَضَهُ.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الْحَادِي وَ الْعِشْرِينَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ عَنْ نَبِيِّهِمْ قَالَ: فِي صِفَةِ حَالِ الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ آدَمَ وَ يَسْأَلُونَهُ الشَّفَاعَةَ فَيَعْتَذِرُ إِلَيْهِمْ فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيَعْتَذِرُ إِلَيْهِمْ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَ خَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَ لَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَ لَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَ إِنِّي كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ فَذَكَرَهَا أَبُو كَتَّانٍ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ كِنَانِيٍّ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي[١].
قال عبد المحمود كيف جاز لهؤلاء الأربعة المذاهب أن يذكروا عن نبيهم مثل هذه و يصححوه و قد ذكروا عنه أنه ما كان يقبح ذكر أحد من رعيته و أمته و يستر على الخلائق بجهده فكيف صدقوا عنه أنه يقول ذلك عن إبراهيم خليل الله و رسوله و جد محمد ص و الذي أحال في كتابهم الإسلام إليه فقال مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ[٢] و يقولون في توجههم على ملة إبراهيم و قال في كتابهم قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ[٣]. و مع ذلك تراهم قد بلغوا من الجهل إلى أن يقولوا على الله إنه أمرهم باتباع ملة إبراهيم و التأسي به فيما لفقوه عليه من الكذب أ تراهم لو سمعوا
[١] رواه مسلم في صحيحه: ١/ ١٨٥.
[٢] الحجّ: ٧٨.
[٣] الممتحنة: ٤.