الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤٢ - حكايات من المجبرة و احتجاجات عليهم
كل فعل أو ترك يقع من العباد فإنه فعل الله على الجملة و التفصيل أن يقال لهم قد رحمناكم من شدة مصيبة هذا التفصيل ويحكم إن هذا الاعتقاد أقبح نكرا و أوضح كفرا من الذين اعتقدوا أن عيسى و علي بن أبي طالب ع إلهان من دون الله و من الذين عبدوا العجل و الأصنام و غيرها من المعبودات لأن أولئك حيث عبدوها عظموها و قبلوا ما توهموا أنه منها و تركوا ما اعتقدوا أن يبعدهم عنها و أنتم إذا كنتم على هذا الاعتقاد الفاسد السخيف فكل قول أو أمر أو نهى يقع لكم من قوي أو ضعيف فهو أمر الله و نهيه فأين امتثالكم لأوامر بعضكم لبعض و ترككم لمناهي بعضكم لبعض. فإن قلتم أيها المشككون فنحن أيضا إرادتنا و كراهتنا هي إرادة الله و كراهته و فعله فيقال لكم إذا كان الأمر كذلك فسقطت العبادات و الأوامر و النواهي و ما بقي في الوجود مأمور و منهي لأنه كله على قولكم و جهلكم فعل إله واحد و رب واحد.
و من عجيب ما يقال لهم أيضا إذا كانت الأفعال كلها التي تقع منكم هي فعل الله على التحقيق فقد صار كلامكم و أمركم و نهيكم كالقرآن و كالوحي و ككلام الله تعالى لموسى ع من الشجرة و ككلام الأنبياء عن الله و ما بينهم و بينكم فرق و حصل القدح في الرسل و الطعن على الرسل.
من عجيب ما يقال لهم أيضا إذا كان الأمر كما قلتموه من أن جميع أفعالكم فعل الله تعالى فيكم و ليس لكم فعل تختصون به فكيف اشتمل الوجود على تابع و متبوع و رئيس و مرءوس و نبي و أمته و إمام و رعيته لأنه لا يصح أن يكون الله جل جلاله و ذاته واحدة و أفعاله صادرة عنها منقسمة في نفسه و في أفعاله كانقسام التابع و المتبوع و الرئيس و المرءوس و النبي و الأمة و الرعية و يجتمع في ذاته تابع و متبوع و رئيس و مرءوس و نبي و أمته و إمام و رعيته أ ما لكم من