الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٠٨ - في وصف علي بن أبي طالب ع و عجيب آيات الله فيه
الذي هو من أعيان القرابة و الصحابة لعلي بن أبي طالب ع بعد وفاة نبيهم و بعد وفاة علي و بعد انقطاع الوحي و بعد انقطاع الخوف و الرجاء منه في الدنيا بمحضر أعداء له من العباد و على رءوس الأشهاد فأين هذا من وصف المتقدمين عليه لو لا عمى القلوب و ظهور العناد و الفساد.
و روى أيضا هذا الحديث أبو بكر بن مردويه و هو من أعيان علمائهم.
و روى أيضا ابن مردويه عن ضرار و عن الأعمش نحو حديث ابن عباس في مدح علي بن أبي طالب ع أو أبلغ من ذلك.
و من عجيب آيات الله تعالى في علي بن أبي طالب ع ما ذكره الرضي الموسوي محمد بن الحسين في خطبة نهج البلاغة فقال ما هذا لفظه و من عجائبه ع التي انفرد بها و أمن المشاركة فيها أن كلامه الوارد في الزهد و المواعظ و التذكير و الزواجر إذا تأمله المتأمل و فكر فيه المتفكر و خلع من قلبه أنه كلام مثله ممن عظم قدره و نفذ أمره و أحاط بالرقاب ملكه لم يعترضه الشك في أنه كلام من لا حظ له في غير الزهادة و لا شغل له بغير العبادة قد قبع في كسر بيت أو انقطع إلى سفح جبل لا يسمع إلا حسه و لا يرى إلا نفسه و لا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه فيقط الرقاب و يجدل الأبطال و يعود به ينطف دما و يقطر مهجا و هو مع تلك الحال زاهد الزهاد و بدل الأبدال و هذه من فضائله العجيبة و خصائصه اللطيفة التي جمع بها بين الأضداد و ألف بين الأشتات و كثيرا ما أذاكر الإخوان بها و أستخرج عجبهم منها و هي موضع للعبرة بها و الفكرة فيها[١].
هذا آخر لفظ الكلام السيد الرضي في المعنى.
قال عبد المحمود و من عجيب آيات الله جل جلاله في مولانا علي بن
[١] نهج البلاغة: ٣٥ ط صبحى صالح.