الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٧٢ - في جملة من اعتقادات الأربعة المذاهب في الأنبياء و خاصة نبينا
أن يقبل عليه في ذلك شهادة مسلم و لو أن مسلما ادعى عليه مثل هذا وجب أن يحكم عليه بالردة أو نحوها و يستتاب الحمد لله على التنزه مما حصل لهؤلاء في رسوله و نسأله أن يوفقنا لمراضيه
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ مُسْنَدِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَدِمَ نَبِيُّ اللَّهِ ص الْمَدِينَةَ وَ هُمْ يُؤَبِّرُونَ النَّخْلَ فَقَالَ مَا تَصْنَعُونَ قَالُوا كُنَّا نَصْنَعُهُ قَالَ لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْراً مِنْهُ فَتَرَكُوهُ فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ ثِمَارُهَا قَالَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ وَ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيٍ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ[١].
وَ مِنْ مُسْنَدِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ فَقَالَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ فَقَالُوا يُلَقِّحُونَهُ يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئاً قَالَ فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنّاً فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ وَ لَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ شَيْئاً فَخُذُوا بِهِ فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ[٢].
قال عبد المحمود كيف صدقوا مثل هذا الحديث و صححوه و قد شهدوا في عدة مواضع أن نبيهم ص ما كان بصفة من يخفى عليه مثل هذا الأمر الذي ما يخفى على الصبيان و النساء و أنه ما تربى و لا عاش إلا مع قوم يعرفون عادة النخل في التلقيح و لو لم يكن تربى معهم فإن هذا ما هو من الأمور الخفية على الخلائق و لو كان ذلك قد خفي عليه ما كان بصفة من يستعجل قبل السؤال و التحقيق و كيف يفعل ذلك من يتضمن كتابه أنه ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
[١] ( ١- ٢) مسلم في صحيحه: ٤/ ١٨٣٥.
[٢] ( ١- ٢) مسلم في صحيحه: ٤/ ١٨٣٥.