الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٢٦ - في حجية الإجماع عندهم و الطعن عليه
بِرَأْيِهِ لَجَعَلَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ لَهُ وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ[١] وَ قَالَ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ[٢] وَ لَمْ يَقُلْ بِمَا رَأَيْتَ.
و روي النهي عن القياس عن عبد الله بن مسعود و عبد الله بن عمر و مسروق بن سيرين و أبي سلمة بن عبد الرحمن فلو كان القياس مشروعا في زمن نبيهم ما خفي عن هؤلاء و عن عترة نبيهم و أتباعهم من العلماء
في حجية الإجماع عندهم و الطعن عليه
و من طرائف الأربعة المذاهب أنهم يذكرون أن كل واحد من المسلمين يجوز عليه الخطأ و الكذب و كل قبيحة و مع هذا يقولون إذا اجتمع هؤلاء الذين يجوز عليهم ذلك على شيء فإن إجماعهم يجعل ذلك صدقا و تصير التجويز مرتفعا في الأمر الذي يجمعون عليه مع استمرار تجويز الكذب من كل واحد في حال افتراقهم و اجتماعهم و هذا بهت عظيم لا يستحسنه من عقله سليم و دينه مستقيم.
و من طريف استدلالهم على ذلك أن واحدا منهم أو أكثر ممن لم يبلغ حد التواتر قد أورد لهم
عَنْ نَبِيِّهِمْ أَنَّ أُمَّتِي لَا يَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالٍ.
و ما أدري كيف يثبت بهذا الحديث حجية الإجماع و الرواة له من جملة أهل الإجماع لأنه لا يثبت الإجماع إلا بهذا الحديث عند من يعتقد ذلك و لا يثبت الحديث إلا بالإجماع عند من أثبته بهذا الطريق فيقف صحة كل واحد منهما على صحة الآخر فلا يثبت شيء منهما و بعد ذلك كيف يدعون وقوع إجماع الأمة على شيء مع ما تقدم
[١] المائدة: ٤٩.
[٢] النساء: ١٠٥.