الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٩٠ - في أن النبي ص لم يترك أمته بغير وصية
أَهْلِهَا فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَقَالَ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَوْمِهِ وَ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ[١].
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ أَيْضاً فِي مُسْنَدِ عَائِشَةَ فِي الْحَدِيثِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ قَالَتْ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ لَوْ لَا أَنَّ قَوْمَكَ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ وَ فِي رِوَايَةٍ حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْكٍ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ لَأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَ أَلْزَقْتُهَا بِالْأَرْضِ وَ جَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ بَاباً شَرْقِيّاً وَ بَاباً غَرْبِيّاً فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ[٢].
وَ قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ كِتَابَهُمْ يَتَضَمَّنُ وَصْفَ جَمَاعَةٍ مِنْ صَحَابَةِ نَبِيِّهِمْ قَالَ فِيهِمْ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ قال عبد المحمود فإذا كانت الأنصار كلهم أو أكثرهم و هم من أعيان الصحابة يجاهرون في الشك بنبيهم و سوء الظن به لأجل قسمة غنيمة هوازن و يمنعونه من التألم من المنافق عبد الله بن أبي بن سلول و يتهمونه في العفو عن بعض قريش و كان نبيهم في تقية من قوم عائشة و هم من أعيان المهاجرين و الصحابة و يخاف من سوء سرائرهم في هدم الكعبة و إصلاح بنائها و إن جماعة من صحابته يسخطهم المنع من الصدقات و يرضيهم وصول شيء منها
[١] رواه مسلم في صحيحه: ٣/ ١٤٠٦ و ١٤٠٨ كتاب الجهاد.
[٢] رواه مسلم في صحيحه: ٢/ ٩٦٨- ٩٧٣ كتاب الحجّ.