الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤٦ - في عقائد المجسمة و ردها
يُبْصِرُ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً[١] و قال عز و جل إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ[٢] و قال إبراهيم لقومه فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ[٣] و عاب العجل فقال أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَ لا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا[٤] و قال أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا[٥] فلما عاب الطواغيت بعدم تلك الصفات تبين أنه يمدح بها نفسه و أنها حقائق فيه فهذا صورة لفظ صاحب الاعتقادات الحنبلي.
قال عبد المحمود فهؤلاء قد بلغوا غاية عظيمة من الضلال و فارقوا العقول و كتابهم و نبيهم بكل حال أما العقول فإنها شاهدة أن كل مركب من الأعضاء فإنه لا بد له ممن يركبه و يؤلفه فيجب أن يكون المركب محدثا فيحتاج إلى صانع قديم أحدثه و ألفه هكذا يشهد العقول الصحيحة بحدوث المركبات و المؤلفات و المحدودات بالحدودات أو بالجهات.
و أما كتابهم فإنه قال في وصف الله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[٦] و غير ذلك من التنزيه التام فلو كان لله أعضاء كما ذكروا كانت لها أمثال كثيرة.
و أما نبيهم محمد ص فلا يحصى أخباره بتنزيه الله و كذلك أخبار عترته المترجمون عنه و قد تضمن كتاب نهج البلاغة من كلام علي بن أبي طالب ع طرفا بليغا في تنزيه الله عن صفات المحدثات.
و أما قول صاحب كتاب اعتقاد الحنابلة من أن الله تعالى عاب الطواغيت.
[١] مريم: ٤٢.
[٢] فاطر: ١٤.
[٣] الأنبياء: ٦٣.
[٤] الأعراف: ١٤٨.
[٥] طه: ٨٩.
[٦] الشورى: ١١.