الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٦٣ - تغيير عمر طلاق الثلاث
نبيهم و كتاب ربهم و صار التمتع بالحج عند كثير منهم منكرا و مستنكرا و تركوا ما يقرءونه في كتابهم وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
تغيير عمر طلاق الثلاث
و من طرائف ما شهدوا به أيضا على خليفتهم عمر من تغييره لشريعة نبيهم و زيادته فيه ما لم يأمر به ربهم و لا رسولهم
مَا ذَكَرُهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَمِنْهَا فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ قَالَ: كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَبِي بَكْرٍ وَ سَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ[١] فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ وَ رَوَاهُ أَيْضاً الْحُمَيْدِيُّ مِنْ غَيْرِ مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ.
قال عبد المحمود أ ترى عمر كان يعتقد أن الله ما كان عالما أن الناس يستعجلون في أمر يكون لهم فيه أناة فإن كان عمر يعلم أن الله كان عالما بذلك و ما جعل الثلاث التطليقات إلا واحدة فكيف استجاز عمر لعقله و دينه و شريعة نبيه أن يزيد في الشريعة ما لم يزده الله و رسوله و كيف جعل اختياره و تدبيره للأمة أصلح من اختيار الله و رسوله و تدبيرهما و كيف رضي أتباعه عنه بذلك و إن كان عمر علم أن الله ما كان عالما بذلك و لا عرف الله و لا رسوله المصلحة التي عرفها عمر في لزوم الطلاق الثلاث فحسب المسلمين بذلك عارا و شنارا أن يكون خليفتهم بهذه الصفات لقد شمت بهم و الله أهل العقول و الديانات
[١] مسلم في صحيحه: ٢/ ١٠٩٩، و رواه أحمد بن حنبل في مسنده: ١/ ٣١٤.