الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٤٣ - في مقالاتهم في الوضوء و الصلاة
وَ رَوَى ابْنُ مَاجَةَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَ حَطَّ بِهَا عَنْهُ سَيِّئَةً أَوْ قَالَ خَطِيئَةً.
وَ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فِي مُسْنَدِ ثَوْبَانَ وَ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ أَيْضاً فِي الْمُسْنَدِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص سَجَدَ لِلَّهِ شُكْراً وَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُ مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابِ وَ رُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ ع لَمَّا ظَفِرَ بِذِي الثُّدَيَّةِ.
و من طرائف أمور جماعة من الأربعة المذاهب أنهم ينكرون على من يعفر وجهه في سجوده و قد رووا في صحاحهم عن نبيهم خلاف ما أنكروه و ضد ما كذبوه
وَ رَوَى أَيْضاً مُسْلِمٌ فِي صِحِيحِهِ فِي الْمُجَلَّدِ الثَّالِثِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ فِي الْحَدِيثِ مَا هَذَا لَفْظُهُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ قَالَ فَقِيلَ نَعَمْ فَقَالَ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ أَوْ لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ قَالَ فِي الْحَدِيثِ مَا هَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَآهُ ذَلِكَ فَأَرَادَ أَبُو جَهْلٍ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا عَزَمَ عَلَيْهِ فَحَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ[١].
قال عبد المحمود فهل ترى التعفير بدعة كما يزعمون و هل تراه إلا من سنن نبيهم التي لم يمنعه منها التهديد و الوعيد و هل ترى إنكار التعفير إلا بدعة من أبي جهل فكيف صارت سنة نبيهم بدعة و بدعة عدوه الكافر سنة إن هذا من العجائب التي لا يليق اعتقادها بذوي الرأي الصائب.
و من طرائف ما سمعت أيضا إنكار جماعة منهم على من يجمع بين الفريضتين في وقت واحد من صلواتهم الخمس من غير خوف و لا مطر و لا سفر و قد
[١] مسلم في صحيحه: ٤/ ٢١٥٤.