الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥١٢ - في وصف علي بن أبي طالب ع و عجيب آيات الله فيه
إذا اعتبرت القرآن و الصحيح من الأخبار وجدت الأنبياء بل وجدت أولي العزم من الرسل المتقدمين على نبوة محمد ص قد عاتب الله جل جلاله بعضهم على مخالفة في مندوب أو قد أهملوا في بعض الآداب و بعضهم قد صرح مع الله تعالى بالخطاب و أظهر الخوف من بعض الأسباب أو طلب النصرة من الناس باللسان أو الجنان أو اعتزل عن الكفار و لم يقف في مقام المجاهرة و الشدة عليهم في بعض الأوان و إن كانوا ع منزهين عن خلل ذلك و كدره بكثرة صفوة و اصطفاء و زائل عنهم عتابه بكمال مقامهم في الصفاء لله و الوفاء و كانت الأوامر و الخطاب من الله جل جلاله إليهم بغير واسطة أصلا أو بغير واسطة من البشر.
و علي بن أبي طالب ع ما ثبت عنه مدة صحبته لمحمد ص رسول الله شيء يقارب ما جرى لآدم ع في الأكل من الشجرة و الخروج من الجنة و التوبة و الندم و لا شيء يقارب ما جرى لنوح ع لما اعتذر عن طلبه لتخليص ولده من الغرق و لما قال أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ[١] و لا أعتزل إلى الكفار بمفارقة محمد ص كما اعتزل إبراهيم النبي ع في قول الله تعالى عنه وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ[٢] و لا قال نحو ما قال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي[٣] بل
قَالَ: لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً.
و لا جرى له نحو ما جرى لموسى ع لما أمره الله تعالى بالتوجه إلى
[١] القمر: ١٠.
[٢] مريم: ٤٨.
[٣] البقرة: ٢٦٠.