الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٧٥ - إخبار النبي ص عن ارتداد بعض أصحابه بعد وفاته
جرى بينهم من الاختلاف و استباحة بعضهم دم بعض و ذم بعضهم بعضا ما قد عرفه أكثر أهل الملل و قد تقدمت رواياتهم
عَنْ نَبِيِّهِمْ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع يُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ.
فقاتلهم بأمر نبيهم و كانوا من الصحابة و سفكت الدماء بين الفريقين.
و من طريف ما رأيت من المناقضة لهم شهادتهم بتزكية الصحابة جميعهم ثم شهادتهم بأن نبيهم أمر بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين منهم
وَ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ فِي الْحَدِيثِ الثَّامِنِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ قَالَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفِهِمَا فَالْقَاتِلُ وَ الْمَقْتُولُ فِي النَّارِ[١].
قال عبد المحمود فانظر رحمك الله في هذه المناقضات و اعجب و ابعد من اعتقاد أهل هذه المقالات ثم كيف لم يكن لهذه الفرقة الرافضة أسوة بالصحابة فيما فعلوا في أنفسهم و كيف صار أهل الذمة أخف على قلوبهم و أقرب إليهم من هذه الفرقة و أهل الذمة يقولون عن نبيهم و صحابته و أهل بيته و خاصته كل عظيمة و يرمونهم بكل قبيحة و إذا خلى الذمي مع مثله في أكثر أوقاته فلعله يلتذ بتقبيح ذكر نبيهم و صحابته و أهل ملته و يدينون بذلك و يعتقدون أنهم لو وجدوا من ينصرهم عليهم سفكوا دماءهم و تملكوا نساءهم و زالوا خلافتهم و ممالكهم و استعبدوهم و جعلوهم تحت أقدامهم و انتقموا منهم لأحيائهم و أمواتهم.
فكيف صارت الرافضة باعتقاد خطإ بعض الصحابة أبعد إلى هؤلاء المسلمين من أهل الذمة و كيف صار أهل الذمة أقرب إلى هؤلاء المسلمين من الرافضة لو لا أن هؤلاء المعتقدين لذلك من هؤلاء الأربعة المذاهب معاندون أو جهال بالمعقول
[١] رواه مسلم في صحيحه: ٤/ ٢٢١٤ كتاب الفتن.