الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥١٦ - في وصف علي بن أبي طالب ع و عجيب آيات الله فيه
و أما التفصيل فيدل على ذلك وجوه الأول
قَوْلُهُ ع أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ.
و القضاء يحتاج إلى جميع العلوم فلما رجحه على الكل في القضاء لزم أنه رجحه عليهم في جميع العلوم و أما سائر الصحابة فقد رجح كل واحد منهم على غيره في علم واحد كقوله
أَفْرَضُكُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَ أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ.
الثاني
أن أكثر المفسرين سلموا أن قوله تعالى وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ نزل في حق علي بن أبي طالب ع.
و تخصيصه بزيادة الفهم يدل على اختصاصه بمزيد العلم.
الثالث
روي أن عمر أمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر فنبهه علي ع بقوله تعالى وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً مع قوله تعالى وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر فقال عمر لو لا علي لهلك عمر و روي أن امرأة أقرت بالزناء و كانت حاملا فأمر عمر برجمها فقال إن كان لك سلطان عليها فما سلطانك على ما في بطنها فترك عمر رجمها و قال لو لا علي لهلك عمر.
فإن قيل لعل عمر أمر برجمها من غير تفحص عن حالها فظن أنها ليست بحامل فلما نبهه علي ترك رجمها. قلنا هذا يقتضي أن عمر ما كان يحتاط في سفك الدماء و هذا أشر من الأول.
و روي أيضا أن عمر قال يوما على المنبر ألا تغالوا في مهور النساء فمن غالى في مهر امرأة جعلته في بيت المال فقامت عجوز و قالت يا أمير المؤمنين أ تمنع عنا ما جعله الله لنا قال الله تعالى وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً فقال عمر كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في البيوت.
فهذه الوقائع وقعت لغير