الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣٧ - حكايات من المجبرة و احتجاجات عليهم
الوقوع و كل ما علم عدمه فهو مراد العدم فعلى هذا إيمان أبي جهل مأمور به و غير مراد و كفره منهي عنه و هو مراد هذا لفظه و قد حكيناه بصورته[١].
قال عبد المحمود لو صح ما قاله الرازي لكان أبو جهل قد غلب محمدا ص و أبطل رسالته إليه و كل كافر أيضا بأن يقولوا لمحمد ربك ما يريد منا الإسلام و أنت تريده و اتباع إرادة ربك أوجب من اتباع إرادتك و كان قد انقطع محمد و بانقطاعه ينقطع حجة مرسله و إن كان الرازي المثكل يزعم أن محمدا ص ما يريد أيضا من الكفار الإيمان فتكون حجتهم قد ازدادت قوة و يقولون له إذا كان الله الذي أرسلك ما يريد الإيمان منا و أنت ما تريده منا فنحن أيضا ما نريد خلاف إرادتكما فعلام تحاربنا و تعادينا و قد وافقت إرادتنا إرادتك و إرادة من أرسلك فكان أبلغ في ظهور حجة الكفار عليه و انقطاع حجته و حجة مرسله. و كان أهل الجاهلية أقل كفرا من هذا الاعتقاد و الجاحدون لله و الجاهلون به ما بلغوا إلى هذه الغاية من الكفر و الفساد لأن أولئك ما عرفوه فما نسبوا إليه خيرا و لا شرا و هؤلاء المجبرة ادعوا معرفته و نسبوا كل شر و كفر و خير إليه فيعز على الله تعالى و على رسوله ما جنى هؤلاء عليه و كيف يقبل عقل الذين يعتقدون أن الله تعالى هو الفاعل لأفعال العباد أن يكون الله تعالى يبعث رسولا إلى خلقه و يبعث معه ما يقيم أعذارهم في مخالفتهم فعل من أرسله و أنهم بريئون منها و هل كان يبقى للرسل حكم أو حجة.
و من عجيب طرائف المجبِّرة أن كتبهم بالمهور و الديون تتضمن أن المقرين أقروا طوعا في صحة من أمرهم غير مجبرين و لا مكرهين و يكتبون هذا الوصف للمقرين في شريعة الإسلام و مجلس قضائهم بشهادة معدليهم ثم يكتبون
[١] الأربعين: ٢٤٤.