الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٥٩ - في جملة من اعتقادات الأربعة المذاهب في الأنبياء و خاصة نبينا
و مذهب الشافعي و أحمد بن حنبل و رأيت ظهور ضلالتهم و مناقضاتهم و اختلافهم و اختلالهم تعوذت بالله من اتباعهم على تلك العقائد المذمومة و ضرعت إلى الله سبحانه في دوام السلامة مما أوقعوا أنفسهم فيه من فضيحة الدنيا و هلاك يوم القيامة.
ثم رأيت هؤلاء الأربعة المذاهب قد اتفقوا و أجمعوا على أن الأنبياء ع يصح أن يقع منهم الذنوب و أن يكون لهم عيوب و خالفوا عترة نبيهم الذين أمروا بالتمسك بهم فإن العترة و أتباعها مجمعون على تنزيه الأنبياء و عصمة رسل إله الأرض و السماء.
بل رأيت أولئك الأربعة المذاهب قد رووا في كتبهم المعتبرة أن قد وقعت من الأنبياء ذنوب عظيمة و عيوب ذميمة فزادني ذلك نفورا من اتباع هؤلاء الأربعة المذاهب و استعظمت تقبيحهم لذكر أنبياء الله و رسله و خاصته و قد تقدم من الكلام ما يدل على أن الأنبياء لو كانوا كذلك ما كانت تحصل الثقة بهم و التصديق لهم و الطمأنينة إلى ما يقولون من الشرائع و يخبرون به من الله من مصالح الخلائق و كان يقع النفور عنهم و الشك فيما يقع منهم و كيف يجوز في العقول أن يكون نواب الله المترجمون عنه على صفات توجب الشك فيما يقولون أنه منه.
و لقد قال هشام بن عبد الملك لغيلان أنت الذي تزعم أن الله لم يولني و لم يرض ما أنا فيه فقال له غيلان و هل رأيت أمينا يولي الخائنين أمانته أم رأيت مصلحا يولي المفسدين إصلاحه أم رأيت كريما يدعو إلى أمر ثم يصد عنه أم رأيت حكيما يقضي بما يعيب أم يعيب بما يقضي أم رأيت حكيما يكلف فوق الطاقة فصريح العقول يشهد أن رسل الله و المترجمين عنه يجب أن يكونوا معصومين منزهين عن الخطاء و السهو و الغلط و كل منفر عنهم و حائل