الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٤٥ - سبب نزول آية الحجاب
ما قد قضاه إن هذا مما يستعظمه أهل الأديان و يقدحون به في الإيمان.
و من طرائف الحديث المذكور دعوى عمر أن الله نهاه عن الصلاة على المنافقين و هذا الحديث يتضمن أن الآية بالنهي عن الصلاة إنما أنزلت بعد ذلك ثم كيف تقبل عقول أهل البصائر أن يكون قد نهاه الله عن الصلاة فيعلم ذلك عمر و لا يعلمه نبيهم محمد ص حتى يذكره و يواقفه
سبب نزول آية الحجاب
و من طرائف ما نقلوه و صححوه عن خليفتهم عمر
مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الثَّامِنِ وَ الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَتْ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ص يَخْرُجْنَ لَيْلًا إِلَى قِبَلِ الْمَصَانِعِ فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمَعَةَ فَرَآهَا عُمَرُ وَ هُوَ فِي الْمَجْلِسِ فَقَالَ عَرَفْتُكِ يَا سَوْدَةُ وَ فِي رِوَايَةٍ فَنَزَلَ الْحِجَابُ عَقِيبَ ذَلِكَ[١].
قال عبد المحمود أي ضرورة كانت قد أحوجت إلى إيراد هذا الحديث و شهادتهم أنه صحيح و هو يتضمن أن خليفتهم عمر كشف ستر زوجة نبيهم فدل عليها أعين الناظرين و أخجلها و ما خرجت ليلا إلا قصدا لسترها و صيانة لنفسها فأي مصلحة كانت لها أو لنبيهم في تعريف الحاضرين أن هذه المجتازة زوجة نبيهم لا سيما و قد ذكروا أن هذه الواقعة من عمر أوجبت نزول الحجاب و ذلك يدل على الكراهة لما وقع من التعرض لحرمة نبيهم
[١] رواه مسلم في صحيحه: ٤/ ١٧٠٩ كتاب السلام، و البخارى في صحيحه:
٧/ ١٢٩.