الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٧٣ - أمر عمر برجم المجنونة
و إساءة سمعتها و كتابهم يتضمن إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ[١] فكيف استجاز عمر لخلافته و دينه و منزلته أن يقدم على الأمر بقتل النفس المحترمة قبل السؤال و كيف يكون متدينا أو مأمونا من تقدم على العجلة بهذه الأحوال ما أكثر التعجب من الاختلاط و الاختلال
أمر عمر برجم المجنونة
و من طرائف ما شهدوا به أيضا على خليفتهم عمر و مخالفته للعقل و الشرع و جهله بما لا يكاد يخفى على صبيان مدينة نبيهم
مَا ذَكَرُهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرَادَ أَنْ يَرْجُمَ مَجْنُونَةً فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع مَا لَكَ ذَلِكَ أَ مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ وَ يَعْقِلَ وَ عَنِ الطِّفْلِ حَتَّى يَحْتَلِمَ[٢].
وَ ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَتَعَوَّذُ مِنْ مُعْضَلَةٍ لَيْسَ بِهَا أَبُو الْحَسَنِ حَاضِراً يَعْنِي عَلِيّاً ع.
قال عبد المحمود ليت شعري أي عقل دل لخليفتهم عمر على رجم المجنونة و عقوبتها و سفك دمها على أمر ما يعقله و لا جعل الله لها في حال جنونها طريقا إلى العلم به و أي تكليف رأى المجانين قد كلفوا به في حال جنونهم يبيح قتل نفوسهم حتى يفتي بذلك و يقدم عليه و أي مصيبة حملت لهذا الرجل على العجلة بهذه الأمور الهائلة و الخطايا الذاهلة أ ما يعلم أي
[١] النور: ٢٣.
[٢] أحمد بن حنبل في مسنده: ١/ رجم المجنون، و البخارى في صحيحه ٨/ ٢١.