الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٤٦ - مقالاتهم في أحكام الأموات
مقالاتهم في أحكام الأموات
و من طرائف ما عرفت عن جماعة من الأربعة المذاهب أنهم لا يجعلون في بعض أغسالهم شيئا من الكافور و ينكرون على من يفعل ذلك و قد رووا في صحاحهم من عدة طرق أن نبيهم أمر به و كتابهم يتضمن لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[١] و يتضمن وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ[٢]. فمما روي في ذلك ما رواه مسلم في صحيحه في الجزء الأول في كتاب الجنائز من عدة طرق
فَمِنْهَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ص وَ نَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثاً أَوْ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَ سِدْرٍ وَ اجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُوراً أَوْ شَيْئاً مِنْ كَافُورٍ.
هذا المراد من الحديث قد نقلناه بلفظه[٣].
قال عبد المحمود أ ما ترى حديثهم عن نبيهم في أخبارهم التي أقروا بصحتها يتضمن الكافور في غسل الأموات و قد خالفوا على كل حال ما صححوا من الروايات.
و من طرائف أمور جماعة من الأربعة المذاهب إنكارهم أن يكون في جملة ما يلبس به الميت برد حبرة
وَ قَدْ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ص بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ هُوَ مَحْبِيٌّ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَنَسِ بْنِ
[١] الأحزاب: ٢١.
[٢] الأعراف: ١٥٧.
[٣] رواه مسلم في صحيحه: ٢/ ٦٤٦، و البخارى في صحيحه: ٢/ ٧٤.