الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٤٠ - في مقالاتهم في الوضوء و الصلاة
في الصلاة بعد قراءة الحمد تبطل الصلاة، و ذكرت العترة الذيتهم أعرف بحال نبيهم انه ما فعل ذلك بل منع منه، فرأيت عذر هذه الفرقة واضحا على مذهب المسلمين و انه لا يجوز العدول عنه.
و من طرائف اختلاف رواياتهم و مقالاتهم كونهم يجعلون القنون فى الصلاة بعد الركوع، و قد رووا فى صحاحهم أنه قبل الركوع.
فمن ذلك ما ذكره الحميدي فى كتاب الجمع بين الصحيحين فى مسند أنس بن مالك في الحديث التاسع و الثلاثين من المتفق عليه قال: ان النبي صلى اللّه عليه و آله بعث سبعين رجلا لحاجة يقال لهم القراء، فعرض لهم حيان ابن سليمان و رعل و ذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة، فقال القوم: و اللّه اياكم ما أردنا انما نحن مجتازين فى حاجة النبي فقتلوهم فدعا النبي عليهم شهرا في صلاة الغداة و ذلك بدو القنون و ما كنا نقنت، قال عبد العزيز: فسأل رجل انسانا عن القنون بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة فقال: لابل عند فراغ القراءة.
و من طرائف ما رأيت انكار بعض المسلمين عن بعضهم السجود فى الصلاة على سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل و تشديدهم فى انكار ذلك، و قد رأيت في كتبهم الصحاح عندهم ان نبيهم فعل ذلك و كتابهم يتضمن «لقد كان لكم فى رسول اللّه أسوة حسنة».
فمن ذلك ما ذكره الحميدي فى الجمع بين الصحيحين فى مسند ميمونة بنت الحارث الهلالية فى الحديث الثالث من المتفق عليه و هي من أزواج نبيهم المشكورات بلا خلاف بينهم قالت: كنت حائضا لا أصلي و أنا مفترشة بحذاء مسجد رسول اللّه «ص» و هو يصلي على خمرته[١].
[١] رواه البخارى في صحيحه: ١/ ٨٥.