الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٠٩ - في وصف علي بن أبي طالب ع و عجيب آيات الله فيه
أبي طالب ع و معجزات رسول الله ص
أن أصحاب التواريخ و جماعة من علماء الإسلام ذكروا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ بِمَحْضَرِ الْأَعْدَاءِ وَ الْحُسَّادِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ شَيْءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ السَّاعَةِ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ.
و قد تقدم في قريب من الكراس الثاني من هذا الكتاب حديث أبي بكر بن مردويه المخالف لأهل البيت تصديق ذلك و تقدم أيضا من رواية أحمد بن حنبل و صحيح مسلم و غيره.
وَ ذَكَرَ أَيْضاً صَاحِبُ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ فِي أَوَاخِرِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْهُ فِي جُمْلَةِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ اللَّهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَخْبَرْتُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَخْرَجِهِ وَ مَوْلِجِهِ وَ جَمِيعِ شَأْنِهِ لَفَعَلْتُ وَ لَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَكْفُرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ص أَلَا وَ إِنِّي مُفْضِيهِ إِلَى الْخَاصَّةِ مِمَّنْ يُؤْمَنُ ذَلِكَ مِنْهُ وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى الْخَلْقِ مَا أَنْطِقُ إِلَّا بِالْحَقِّ صَادِقاً وَ لَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ يَهْلِكُ مَنْ هَلَكَ وَ يَنْجُو مَنْ يَنْجُو وَ مَا آلَ هَذَا الْأَمْرُ وَ مَا أَبْقَى شَيْئاً يَمُرُّ عَلَى رَأْسِي إِلَّا أَقْرَعَهُ فِي أُذُنِي وَ أَفْضَى بِهَا إِلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَحُثُّكُمْ عَلَى طَاعَةٍ إِلَّا وَ أَسْبِقُكُمْ عَلَيْهَا وَ لَا أَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةٍ إِلَّا وَ أَتَنَاهَى قَبْلَكُمْ عَنْهَا.
هذا آخر الخطبة المذكورة.
و في ذلك عدة عجائب منها أن هذا مقام لا يبلغه و لا ادعاه أحد من القرابة و الصحابة قبله و لا بعده بل ما تحققنا مثله عن نبي سابق و لا وصي لاحق و أقصى ما عرفناه عن أحد من الأنبياء و الأولياء في نحو ما علمه علي بن أبي طالب ع من الأشياء قول عيسى ع وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ[١]
[١] آل عمران: ٤٩.