الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥١٠ - في وصف علي بن أبي طالب ع و عجيب آيات الله فيه
و ما وصل إلينا من عيسى ع مثل عموم قول علي و هذه حجة على أهل المشارق و المغارب و هذه منقبة لعلي بن أبي طالب ع باهرة و معجزة للرسول قاهرة.
و من عجائبه في هذا القول المذكور أنه قال ذلك على رءوس الأشهاد و بمحضر الأعداء و الحساد فكأنه تحدى به من سمعه و من سيبلغه من العباد و جعله حجة لله و لرسوله إلى يوم المعاد.
و من عجائب هذا القول أن علي بن أبي طالب ع كان مع علمه بتفصيل الأحوال يسير في الناس بالمقال و الفعال سيرة لا يعتقد من يراه أنه عارف ببواطن تلك الأعمال و الأفعال و الأقوال و قد عرف العقلاء أن كل من عرف و اطلع على ما يتجدد من حركة من حركات نفسه أو حركات من يصحبه أو يطلع على أسرار الناس فإنه يظهر على وجهه و فعله أثر علمه بذلك قبل سماعه من غيره و علي ع مع علمه بذلك يكون كمن لا يعلم و ما هذا إلا من الآيات الباهرات و الجمع بين المشكلات.
و من عجائب علي بن أبي طالب ع أنه بمقتضى علمه المشار إليه قد علم أيضا ما يتجدد من معاوية و ما يجري الحال عليه في حروبه له و بقاء معاوية بعده و استقامة الأمر لمعاوية بعده و مع هذا فكان إذا شاهده الناظرون في حروبه مع معاوية و إقدامه و تهجمه و حثه على الجهاد و اهتمامه بالإصدار و الإيراد لا يشك الناظر إليه أن علي بن أبي طالب ع يعتقد أنه يغلب معاوية و يأخذ الإمارة منه و ينزع الملك عنه.
و قد عرف أولو الألباب أنه متى عرف أحدهم أنه إذا خاصم عدوا أو حارب إنسانا غلبه العدو أو كان العاقبة لخصمه إنه يضعف جنانه و يذل لسانه و لا تساعده همته و لا تعاضده شجاعته و إن نهض مع ذلك إلى عدوه و خصمه فبقلب مسلم للعطب و الذلة و حركات تشهد عليه بالضعف عمن قصد إليه و علي بن أبي طالب