الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٦٨ - سابقة عمر قبل الإسلام
و ذكر مؤلف كتاب نهاية الطلب الحنبلي المقدم ذكره أن عمر بن الخطاب كان قبل الإسلام نخاس الحمير.
قال عبد المحمود انظر رحمك الله إلى ما قد وصفوا به منزلة خليفتهم عمر و ما كان عليه من الرذالة و الدناءة و سياسة الحمير فكيف يعدل هو و أبو بكر و أتباعهما عن بني هاشم ملوك الجاهلية و الإسلام و اختاروا عمر و هذه حاله على ما شهدوا به عليه ثم انظر كيف كان خلاص عمر من حمل الحطب و عري الجسد و نخس الحمير بطريق نبيهم محمد ص بعد وفاته ثم تفكر فيما كان يجبهه به في حياته من سوء المعاملة و قبح الصحبة و ما جازى به أهل بيت نبيهم بعد وفاته ففي ذلك عجائب لذوي الألباب يعرف منها حقائق ما جرى عليهم من التعصب في الأسباب
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي الْمُجَلَّدِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْعِقْدِ قَالَ: وَ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ يَدُهُ عَلَى الْمُعَلَّى بْنِ جَارُودٍ فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَتْ يَا عُمَرُ فَوَقَفَ لَهَا فَقَالَتْ كُنَّا نَعْرِفُكَ مَرَّةً عُمَيْراً ثُمَّ صِرْتَ مِنْ بَعْدِ عُمَيْرٍ عُمَرَ ثُمَّ صِرْتَ مِنْ بَعْدِ عُمَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَ انْظُرْ فِي أُمُورِكَ وَ أُمُورِ النَّاسِ فَإِنَّهُ مَنْ خَافَ الْوَعِيدَ قَرُبَ عَلَيْهِ الْبَعِيدُ وَ مَنْ خَافَ الْمَوْتَ خَشِيَ الْفَوْتَ[١].
و من طرائف ما قبحوا به ذكر خليفتهم عمر أنهم ذكروا عنه أن الله تعالى فرض في المواريث ما لا يقوم المال الموروث به و طرقوا للزنادقة و الملحدين الطعن على الله و الرسول و شهدوا أن عمر كان سبب ذلك و سموها مسألة العول.
و قد ذكر أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل أول من فعل هذا و أحدث
[١] نقله العسقلانى في الإصابة: ٤/ ٢٩٠، و ابن عبد البر في الاستيعاب: ٤/ ٢٩١.