الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣١٠ - بيان أقوال الطائفة المجبرة و ردها
فإنه يذم الرامي متى علم منه القصد لأذاه و يذمه كل من علم ذلك منه من العقلاء و لو كان يعلم أحد من العقلاء أو يجوز أن الله قد أكره الرامي على الرمي كما أن الحجر مكره على الرمي لكان الحجر و الرامي سواء و المعلوم عند جميع العقلاء خلاف ذلك و يغلب الظن أن إبليس ما كان يطمع أن يبلغ هذه الغاية من إضلالهم و التلبيس عليهم و لا أعلم من أي طريق دخل عليهم و لأي ذنب أعمى أبصارهم و أفسد عقولهم حتى قالوا هذا و احتملوا ما لا يرضى أحد بقوله و يستبعد ممن يعتقد ذلك أو يلزم به قولا أن ينفعه دلالة أو هداية و إذا كان عقول هؤلاء قد بلغت من النقصان أو المرض إلى أنهم لا يعرفون من أنفسهم أن أفعالهم منهم أو يستحسنون المكابرة و الجحود لذلك مع العلم به.
فبأي سبيل يفهمون أو يقبلون ما يقال لهم أو بأي دين يرجعون إلى الحق إذا ورد عليهم شبهة.
و مما يستدل به على اختلاف عقولهم أو مكابرتهم للحق أنه لو كان الأمر كما ذكروه من أنه لا فاعل في العالم سوى الله كان يلزمهم أن يكون الله قد أرسل الرسل إلى نفسه و أنزل الكتب على نفسه و كان كل وعد و وعيد و تهديد صدر على لسان الملائكة و الأنبياء و الرسل و الأوصياء و في كتبه فإنه يكون على قول المجبرة قد وعد بذلك نفسه و توعد لنفسه و تهدد نفسه و هذا قول ما صرح به أحد من العقلاء و ذوي الألباب. و هذا الإلزام يلزم المجبرة أكثر من سائر الإلزامات لأنه إذا ما كان في العالم فاعل سوى الله تعالى فإلى من أرسل الرسل و على من أنزل الكتب و لمن تهدد و لمن وعد و توعد و لمن يأمر و ينهى فقد بان لك أن كل من قال بقول المجبرة و اعتقده على غاية من الضلال و اختلال الأحوال.
ثم إذا كان عندهم يجوز أن يضل العباد و يجبرهم على الفساد و يلبس عليهم