الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣١١ - بيان أقوال الطائفة المجبرة و ردها
بالمحال و يصدق بالمعجزات الكذابين و يظهر الدلالات الباهرات على يد المبطلين فكيف يبقى لهم طريق إلى إثبات نبوة نبيهم و غيره من الأنبياء و من أين يعرفون صحة شريعته.
و لو أن العبد ليس له فعل فما معنى قوله تعالى لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ[١] كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ[٢] لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ[٣] لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ[٤]. و على هذا فكفر الكافر موافق لرضا الله و مبرز لفعله و الرضا بقضاء الله و قدره واجب و يلزم تعطيل الحدود و القصاص و إن المعاصي لا نهي عنها لا الزناء و لا اللواط و لا الشرب و لا القذف و لا السرقة و لا سفك الدماء و لا الطنبور و النرد و غيرها و كلها برضا الله و قدره.
و حكي أن سارقا من المجبرة أرادوا قطع يده فقال أعوذ بالله من قضائه فقال العدلي أخرجوه فإن قوله هذا أقبح من سرقته.
و كان ينبغي أن لا ينهى عن المنكر على مذهب الجبري و كان قول إبليس رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي صحيحا على مذهب الجبري.
و لقد رأيت بعضهم يعتذر عن هذا الطعن و يدعي أنهم يعلمون بالضرورة و البديهة أن معجزات نبيهم كانت حقا لتصديقه فقلت له أيها الشيخ هذا من جملة البهت و المكابرة التي أقدمتم عليها و قلتم إنكم ما تعلمون أن أفعالكم منكم و إلا إذا كان الله تعالى يجوز أن يضل و يلبس بل تذكرون عنه أنه قد أضل و لبس و منع من الإسلام و الطاعات و قهر العباد على الضلال و المعاصي
[١] آل عمران: ٧٠ و ٩٨.
[٢] البقرة: ٢٨.
[٣] آل عمران: ٩٩.
[٤] البقرة: ٤٢ و آل عمران: ٧١.