الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤٧ - في عقائد المجسمة و ردها
فهذا عجيب منه لأن الله ليس حديثه في ذلك مع الأصنام و لا قصد تعيبها و إنما عاب من عبدها و اتخذها آلهة و هي على صفات يستحيل معها أن تكون مستحقة للعبادة و كيف يعتقد عاقل أن هذا الكلام الذي ذكره صاحب الإعتقاد عن كتابهم دالا على أن لله رجلا و يدا و عينا و غير ذلك من الأعضاء لأنه تعالى ليس بجسم و ما هو مرئي في ذاته أصلا و لا ادعى عاقل أنه رأى الله بأعضاء و جوارح حتى يكون مراده أ فلا يرون الطواغيت بغير جوارح و أنا لي جوارح و أعضاء و لا يخفى على العاقل أن هذا الكلام خرج على وجه الاستعظام لما فعلوه و قالوه من عبادة الأصنام.
و كيف اقتضت عقولهم أن يعدلوا عن الله مع ظهور دلالته و آياته و حيث عدلوا عن الله فلم يتعوضوا بمن ينفعهم إن عبدوه أو يضرهم إن لم يعبدوه و لا بينه و بين الإلهية نسبة و لا يقدر أن ينفع نفسه بيد يبطش بها و لا رجل يمشي بها أو جوارح ينتفع بها أو ينفع غيره و كان هذا موضع التعجب و الاستعظام.
و من طريف ما رأيت الذي قد ذكره الحنبلي صاحب كتاب الاعتقاد المشار إليه أنه قال ما هذا لفظه و لا يقال إن الاسم غير المسمى فإن هذا القول من الإلحاد. قال عبد المحمود إن كان هذا اعتقاد للحنابلة كلهم أو أكثرهم أو اعتقاد هذا المصنف و أتباعه و أمثاله فهذا قول من مريض العقل أو مكابر أو مجنون بالكلية لأنه ما يشتبه على أحد من أهل العقول الصحيحة أن الاسم غير المسمى فما أقبح هذه الأحوال و أوضح هذا الضلال. و من الطرائف ما وقفت عليه من أخبارهم التي نقلوها في كتبهم المعتبرة عندهم و نقلت بعضها كما وجدته.
فَمِنْ طَرِيفِ ذَلِكَ مَا ذَكَرُهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْحَدِيثِ