الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٢٦ - حكايات من المجبرة و احتجاجات عليهم
و الآخرة و كفانا شماتة بهم بمثل هذا فثبت أن الحديث ما قاله نبيهم و أنه كذب عليه و كتابهم يتضمن وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى[١] فالكاذب عليه كاذب على الله و كتابهم يتضمن وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ[٢] و كيف حسن من هؤلاء الأربعة المذاهب الذين يصححون هذا الخبر أن يقولوا عن خليفتهم عمر مثل ذلك.
حكايات من المجبرة و احتجاجات عليهم
و من طريف محاسن حكايات جرت لبعض أهل العدل
مَا رُوِيَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ وَ سَيْفِهِ فِي أُمَّتِهِ وَ حَافِظِ نَامُوسِهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فِيمَا حَكَاهُ فِي الْقَضَاءِ وَ الْعَدْلِ عَنْهُ الْخُوارِزْمِيُّ فِي كِتَابِ الْفَائِقِ وَ هَذَا الْخُوارِزْمِيُّ مِنْ جُمْلَةِ عُلَمَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذَاهِبِ قَالَ عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: قَامَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَ بِي طَالِبٍ ع شَيْخٌ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ صِفِّينَ فَقَالَ أَخْبِرْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مَسِيرِنَا إِلَى الشَّامِ أَ كَانَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَ قَدَرِهِ قَالَ عَلِيٌّ ع وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا وَطِئْنَا مَوْطِئاً وَ لَا هَبَطْنَا وَادِياً وَ لَا عَلَوْنَا تَلْعَةً إِلَّا بِقَضَاءٍ وَ قَدَرٍ فَقَالَ الشَّيْخُ عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ عَنَايَ مَا أَرَى لِي مِنَ الْأَجْرِ شَيْئاً فَقَالَ لَهُ مَهْ أَيُّهَا الشَّيْخُ بَلِ اللَّهُ أَعْظَمَ أَجْرَكُمْ فِي مَسِيرِكُمْ وَ أَنْتُمْ سَائِرُونَ وَ فِي مُنْصَرَفِكُمْ وَ أَنْتُمْ مُنْصَرِفُونَ وَ لَمْ تَكُونُوا فِي حَالٍ مِنْ حَالاتِكُمْ مُكْرَهِينَ وَ لَا إِلَيْهَا مُضْطَرِّينَ فَقَالَ الشَّيْخُ وَ كَيْفَ وَ الْقَضَاءُ وَ الْقَدَرُ سَاقَنَا فَقَالَ وَيْحَكَ ظَنَنْتَ قَضَاءً
[١] النجم: ٣.
[٢] الزمر: ٦٠.