الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٢٥ - في عملهم بالقياس و الطعن عليه
بخلاف ما يعتقدونه علة فلا يبقى لهم طريق و لا وثوق بعلة و لا قياس أصلا.
ثم يقال للأشعرية خاصة فيما ذهبوا إليه من القياس الشرعي عندهم نراكم في كتب الأصول تدعون القطع على أن أفعال الله يستحيل تعليلها بأمور لأجلها كانت كذلك و القياس إنما يصح لكم بعد ثبوت العلل في القياس و استعمالها فإن ادعى ذو جهالة منهم أن ثبوت العلل إنما يحتاج فيه إلى غلبه الظن دون القطع قيل له إذا ثبت ما تدعون من استحالة التعليل على الله تعالى كيف يبقى مجال الظن أو غيره و هذا لا جواب لهم عنه إلا بإبطال القياس أو جواز التعليل على الله تعالى.
وَ قَدْ رَوَى الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ وَ ابْنُ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ قَالا إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بِضْعٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً أَعْظَمُهَا فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ فَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ وَ يُحَلِّلُونَ الْحَرَامَ.
و قد وقفت على كتب علماء عترة نبيهم و هم مجمعون على تحريم العمل بالقياس و أخبار هؤلاء الأربعة المذاهب في كتبهم الصحاح تشهد أن عترة نبيهم لا يخالفون كتاب ربهم إلى يوم القيامة.
ثم و قد روى علماء الإسلام أخبارا متظاهرة في المنع من القياس و الرأي
فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَوْهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي وَ أَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي إِذَا قُلْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِرَأْيِي.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ أَصْحَابَ الرَّأْيِ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ السُّنَنِ أَعْيَتْهُمُ الْأَحَادِيثُ أَنْ يَحْفَظُوهَا فَقَالُوا بِالرَّأْيِ فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَوْهُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى شُرَيْحٍ الْقَاضِي وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ نَائِبَةٌ عَلَى الْقَضَاءِ اقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِمَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَاقْضِ بِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَقْضِيَ.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَوْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ جَعَلَ اللَّهُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ