الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٣٥ - استحلال أبي بكر دماء من منع الزكاة عنه
من صحابته فيه فاعذروا أهل الذمة و غيرهم فيما يقولون عنكم. و من طريف ما في هذا الحديث المذكور و أسراره أنه يشهد أن الطعن في قول نبيهم و الرد عليه و القدح فيه إنما كان من عمر وحده و إنه هو ابتدأ به بدليل قوله فقال قوم القول ما قاله النبي ص و قال قوم القول ما قاله عمر فما أطرف هذه الغفلة من القوم الذين قالوا القول ما قاله عمر إن هذا مما يبكي الأولياء و يضحك الأعداء.
و يؤكد صحة ذلك و أن عمر كان سبب منع نبيهم من الكتاب
مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً فِي الْحَدِيثِ السَّادِسِ وَ التِّسْعِينَ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ مُسْنَدِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص بِصَحِيفَةٍ عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ كِتَاباً لَا يَضِلُّونَ بَعْدَهُ فَكَثُرَ اللَّغَطُ وَ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَرَفَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص.
وَ ذَكَرَ ابْنُ أَثِيرٍ فِي تَارِيخِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْخَمِيسِ وَ مَا يَوْمُ الْخَمِيسِ وَ جَرَى دُمُوعُهُ عَلَى خَدِّهِ وَ قَالَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ وَجَعُهُ قَالَ ائْتُونِي بِالْكَتِفِ وَ الدَّوَاةِ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَداً فَكَثُرَ اللَّغَطُ قَالَ فَتَكَلَّمَ عُمَرُ وَ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ لَا تَنَازَعُوا عِنْدَ النَّبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّنَازُعُ عِنْدَ النَّبِيِّ قَالُوا النَّبِيُّ يَقُولُ الْحَقَّ فَذَهَبُوا يُعِيدُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ دَعُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ[١].
استحلال أبي بكر دماء من منع الزكاة عنه
و من طريف مناقضاتهم أن قوما من المسلمين بعد وفاة نبيهم قالوا إننا ما نعطي زكاتنا لأبي بكر لأن الله يقول لنبيه خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ
[١] رواه أحمد بن حنبل في مسنده: ١/ ٢٢٢، و ابن سعد في طبقاته: ٢/ ٣٦.