الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٨٧ - في أن النبي ص لم يترك أمته بغير وصية
و أبو عبيدة و اغتنموا اختلاف الأنصار و من حضر السقيفة و توسلوا إلى مبايعة أبي بكر و بالله عليك هل ترى يستبعد من هؤلاء الأنصار و أمثالهم أن يتركوا النص على علي بن أبي طالب ع بالخلافة حسدا له و لبني هاشم و يبايعوا أبا بكر لأغراض دنيوية و أنهم كانوا يطمعون من أبي بكر بما لا يرجون من علي بن أبي طالب ع من التماس الولايات و الأموال منه بغير حقها.
انظر رحمك الله كيف أحوجوا نبيهم إلى أن قطع الخطبة و منعوه مما كان قد شرع فيه من التألم من المنافق عبد الله بن أبي بن سلول و لم يتمكن من الانتصاف من رجل واحد حيث كان لهم أغراض فاسدة في منعه من ذلك و اختلفوا عليه فاقتصر على الإمساك فهلا كان حال علي ع معهم و حالهم معه كما جرت الحال مع نبيهم في اختلافهم و اختلالهم. و من طريف ما يدل على أن الصحابة يختارون الدنيا على الله و الرسول قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً[١] و تقدم روايات الأربعة المذاهب بأن هذه الآية لم يعمل بها غير علي بن أبي طالب ع فانظر مضمون تلك الروايات و مضمون قوله تعالى أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ[٢] و كيف لا يعلم بيقين من هذه الآيات أن هؤلاء اختاروا طلب المال الحقير الفاني على ما أتاهم و يأتيهم من معرفة دينهم و آخرتهم من المخاطبات معه ص و كان قيمة دينهم و سعادة آخرتهم أقل من قيراط و أقل منه أن يصدقوا و يناجوا مع رسولهم فكيف يستبعد من هؤلاء الجماعة أن يخالفوا رسولهم بعد وفاته في طلب الملك العقيم و الولايات و بلوغ الشهوات و اللذات.
[١] المجادلة: ١٢.
[٢] المجادلة: ١٣.