الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣٣ - حكايات من المجبرة و احتجاجات عليهم
أفعاله الصادرة عن العباد في الصورة و هي صادرة عنه في التحقيق خارجة عن حكم اختياره و بطل على قولكم كونه مختارا و صرتم إلى مذهب الفلاسفة في أنه جل و علا غير مختار.
و مما يقال لمن قال إن الفعل مقضي على العباد على تفسير المجبرة أوضح معنى قولك إنه مقضي أ تريد أن الفعل من الله تعالى في التحقيق و قضاه على عبده أم لا فإن أردت أن الله قضاه و هو فعل له سبحانه فإذا كان العبد ما استقل بالفعل و لا قام به و أن الله تعالى هو الفاعل له حقيقة فكيف يصير مقضيا لأنه ليس هاهنا عبد فاعل عندهم أصلا حتى يكون فعل هذا العبد مقضيا عليه إلا هو عندهم فعل الله فليت شعري و من قضى الفعل على الله حتى يسمى مقضيا و إن أردت أن الله ما انفرد بالفعل فقد تركت مذهبك و عدت إلى العدل و الحمد لله و ما يصير الفعل مقضيا بالتفسير الذي يفسرونه لأنه لا يصح أن يقال إن العبد جعل نفسه مجبرا مقهورا في حال كونه مختارا و قضاه على نفسه كما فسره المجبرة.
و مما يقال للمجبِّرة و هو من طرائف ما يحتج به عليهم إنه لو كان الأمر كما تقول المجبِّرة من أن كلما في الوجود من الأفعال و الأحوال الصادرة عن بني آدم أنها أفعال الله خاصة ما كان قد ورد في القرآن و لا في السنة لفظ ضلال أحد و لا كفره و لا فاحشة و لا منكر و لا فساد و لا ظلم و لا عناد و لا غير ذلك من أنواع النقائص و الرذائل و لا كان يوجد كافر و لا جاحد و لا معاند و لا كان يقع في الكفار سب لله تعالى و لا لأنبيائه بل ما كان يقع بين اثنين و الأكثر سباب و لا افتراق و لا منازعة و لا شقاق لأنه إذا كان كل ذلك من الله تعالى فكله هدى و إيمان و صلاح و وفاق و تمام و اتفاق و لأنه ما كان الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا يسب نفسه و لا يجحد نفسه و لا يعاند نفسه و لا يعاقب نفسه و لا يخالف نفسه و لا يعادي