الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٨٠ - مخالفة عمر للنبي ص و لأبي بكر في جعله الخلافة شورى بين ستة
أن يقول هذا القول وقع من عمر على سبيل الكذب و صريح لفظه يشهد أنه ما قال عن نفسه إلا حقا و لو لا ذلك ما فرق بين ما وقع منه في حياة نبيهم و بين ما وقع منه بعد وفاته و لا قال لابن عباس من أجلك و أصحابك و لا يخفى على كل عاقل أن هذا الكلام يقتضي شهادة عمر على نفسه بأنه قد وقع منه بعد وفاة نبيهم من الأمور ما أوجب مثل هذا القول المذكور و هو أعرف بنفسه و سريرته فما ترك لأحد طريقا إلى تزكيته و لا عذرا يحتج به في تصحيح خلافته
مخالفة عمر للنبي ص و لأبي بكر في جعله الخلافة شورى بين ستة
و من طرائف الأمور أن عمر خليفتهم لما حضرته الوفاة يترك تدبير الله و رسوله على ما زعمت الأربعة المذاهب من أن اختيار الخلفاء إلى الأمة و يترك تدبير أبي بكر في نصبه بالخلافة و يختار هو ستة أنفس للخلافة و يقول إن رسول الله ص مات و هو عنهم راض ثم يذم كل واحد منهم بسبب من الأسباب و قد ذكر ذلك أصحاب التواريخ و العلماء.
و مع ذلك كله فإنه ما يلتفت إلى ما يشهد به من مدحهم و ذمهم في مجلس واحد حتى يقول إن مضت ثلاثة أيام و لم يبايعوا واحدا منهم فاضربوا أعناقهم جميعا فتارة يشهد لهم بالجنة و تارة يشهد أن الله عنهم راض و تارة يعد لهم ذنوبا أو عيوبا و ما تفكر في أنه إذا كان الله و رسوله راضيين عن عبد فلا يكون ذلك العبد مذموما و تارة يزيد عمر على ذمهم و يعرض عن شهادتهم بتزكيتهم و يأمر باستباحة دمائهم و قتلهم إن تأخرت البيعة ثلاثة أيام.
و لا ريب أنه قد كان يجوز في العقل أن يحدث بعد وفاته من الأعذار الصحيحة ما يقتضي جواز تأخير البيعة لأحدهم إلى بعد ثلاثة أيام بل كان