الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٨١ - مخالفة عمر للنبي ص و لأبي بكر في جعله الخلافة شورى بين ستة
يمكن أن يحدث من الحوادث ما يصير تأخير البيعة واجبا لا جائزا فكيف جاز منه الإقدام على إطلاق الأمر بقتلهم و هم كانوا من أعيان الصحابة عند أكثر المسلمين ما هذا إلا الاستخفاف بالدين.
و ذكر إبراهيم بن محمد الثقفي في الجزء الثالث من كتاب المعرفة بروايته عن رجال الأربعة المذاهب قدوحا كثيرة و طعونا عظيمة في الخمسة الذين ضمهم عمر إلى علي بن أبي طالب ع في الشورى و كلها قدوح في دين هؤلاء الخمسة و في أنسابهم فلينظر كل من شك في ذلك إلى الكتاب المذكور.
و من طرائف مناقضتهم في كثير من أفعالهم و أقوالهم
مَا ذَكَرُهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ سَالِمٍ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَ نَوَسَاتُهَا تَتَنَظَّفُ فَقَالَتْ أَ عَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ قَالَ قُلْتُ مَا كَانَ لِيَفْعَلَ قَالَتْ إِنَّهُ فَاعِلٌ قَالَ فَحَلَفْتُ أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي ذَلِكَ فَسَكَتَ حَتَّى غَدَوْتُ وَ لَمْ أُكَلِّمْهُ قَالَ فَكُنْتُ كَأَنَّمَا أَحْمِلُ بِيَمِينِي حَبْلًا حَتَّى رَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ وَ أَنَا أُخْبِرُهُ قَالَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةً فَآلَيْتُ أَنْ أَقُولَهَا لَكَ زَعَمُوا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ وَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَكَ رَاعِي إِبِلٍ أَوْ رَاعِي غَنَمٍ ثُمَّ جَاءَكَ وَ تَرَكَهَا رَأَيْتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ فَرِعَايَةُ النَّاسِ أَشَدُّ قَالَ فَوَافَقَهُ قَوْلِي فَوَضَعَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَحْفَظُ دِينَهُ وَ إِنِّي لَئِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَ إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَبَا بَكْرٍ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَعْدِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ أَحَداً وَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ[١].
[١] رواه مسلم في صحيحه: ٣/ ١٤٥٥.