الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣٨ - حكايات من المجبرة و احتجاجات عليهم
في آخر كتب المهور أن هذا القادر صالح و القادر هو المختار ثم إذا جرى حديث عقيدتهم أنكروا ما قد أقروا به و جحدوا ما اعترفوا بإثباته و ادعوا أن المقرين مجبرون و مكرهون و ما لهم اختيار و لا فعل و لا يفكرون في هذه المناقضات و لا لهم من يغافلهم عليها.
و من طرائف ما يلزم الرازي و أهل مذهبه القائلين بأنه لا فاعل سوى الله تعالى أن يكون قولهم مثل قول النصارى في عيسى ابن مريم ع و النصيرية في علي بن أبي طالب ع لأن عقلاء النصارى و عقلاء النصيرية ما كان يخفى عنهم أن لحم عيسى و لحم علي ع و عظمهما و جسدهما هو الله جل جلاله و لا أن الله تعالى صورة مجسمة بل لما رأوا الأعمال الصادرة عن عيسى و علي ع الخارقة للعادات يستحيل وقوعها من نفس البشر و أنها أفعال إله قادر بالذات فنسبوا تلك الأفعال الصادرة من عيسى و علي ع إلى أنها فعل الله تعالى فيلزمهم التصديق للنصارى و النصيرية في أن أفعال عيسى و أفعال علي ع فعل الله تعالى و لا فاعل سوى الله تعالى الذي يستحق العبادة.
فهل ترى قول الرازي و أهل مذهبه في أنه لا فاعل سوى الله إلا قول النصارى و النصيرية و أن حالهم كحالهم.
و من عجيب ما بلغني أن محمد بن الخطيب الرازي المذكور تحدى يوما على علماء العالمين و أعجبته نفسه لحفظه للألفاظ و صياغته للمباني و ما أدري أنه ليس كل من حفظ لفظا عرف معناه و استوفاه و قد سمى الله تعالى الذين حفظوا الألفاظ و لم يراعوا المعاني بالحمار فقال مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً[١].
[١] الجمعة: ٥.