الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٧٨ - العلة التي من أجلها اندرس سنن النبي ص
نبيهم الصلاة خير من النوم فكيف استجاز عمر إن كان الرواية عنه في ذلك حقا أن يزيد في الأذان ما لم يزده الله و لا رسوله و كيف قبل مسلم منه ذلك و كيف استمر العمل به إلى الآن لو لا ضعف العقول و قلة الأديان
وَ قَدْ رَوَوْا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي كِتَابِ الْأُمِ وَ لَا أُحِبُّ التَّثْوِيبَ فِي الصُّبْحِ وَ لَا غَيْرِهَا قَالَ لِأَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ لَمْ يَحْكِ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ أَمَرَ بِالتَّثْوِيبِ فَأَكْرَهُ الزِّيَادَةَ فِي الْأَذَانِ وَ أَكْرَهُ التَّثْوِيبَ بَعْدَهُ[١].
العلة التي من أجلها اندرس سنن النبي ص
و من طرائف ما رأيت في سبب اندراس سنن نبيهم التي غيرها عمر و ظهور سنن عمر ما ذكره بعض المسلمين العارفين بضلال من ضل منهم قال إن السبب في ذلك ما تقدم بعض الدلالة على إيضاحه من تعصب كثير من المسلمين على أهل بيت النبي ص الذين تقدمت روايتهم في صحاحهم عن نبيهم أن أهل بيته لا يفارقون كتابه و أن التمسك بهم أمان من الضلال و إطراح المتعصبين و أتباعهم للاقتداء بأهل بيت نبيهم و كون كثير من البلاد فتح في خلافة عمر و تلقن أصحاب تلك البلاد سنن عمر في خلافته من نوابه رهبة و رغبة كما تلقنوا شهادة أن لا إله إلا الله و شهادة أن محمدا رسول الله فنشأ عليهما الصغير و مات عليهما الكبير و لم يعتقد أصحاب البلاد التي فتحت أن عمر تقدم على تغيير شيء من سنن نبيهم و لا أن أحدا من المسلمين يوافقه على ذلك فأضل عمر نوابه التابعين له و أضل نوابه من تبعهم فما أقرب وصفهم يوم القيامة بما تضمنه كتابهم إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً
[١] الام ١/ ٧٣- ٧٤ ط مصر.