الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٥٠ - مقالاتهم في أحكام الأموات
زهده و صدقه في تأليف أحمد بن حنبل في الجزء الأول منه قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص أَسِيرُ بِالْجِنَازَةِ فَقَالَ الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَ لَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ.
و رواه بنحو هذه الألفاظ في الجزء الخامس أيضا.
أقول هذا تصريح بأن الجنازة متبوعة و ينكرون على من يسير وراءها و من طريف ما رووه أن من يسير بين يدي الجنازة لم يكن تابعها
مَا ذَكَرُهُ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ مُغِيرَةَ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ أَتَى النَّبِيَّ ص فَقَالَ لَهُ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَ هِيَ نَصْرَانِيَّةٌ وَ أُحِبُّ أَنْ أَشْهَدَها فَقَالَ النَّبِيُّ ارْكَبْ وَ تَقَدَّمْهَا فَإِنَّكَ إِذَا تَقَدَّمْتَهَا لَمْ تَكُنْ مَعَهَا.
قَالَ عَبْدُ الْمَحْمُودِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ فِي الْجُزْءِ الْخَامِسِ مِنْ مُسْنَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع تَأْلِيفِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيِّ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ كَانَا يَمْشِيَانِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَ أَنَّ عَلِيّاً كَانَ يَمْشِي خَلْفَهَا فَقِيلَ لِعَلِيٍّ يَسِيرَانِ أَمَامَهَا فَقَالَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ وَ لَكِنَّهُمَا يَسِيرَانِ يَمْتَازَانِ بَيْنَ أَعْلَى النَّاسِ.
قال عبد المحمود فهذه روايتهم أن عليا ع قال في حياة أبي بكر و عمر إن السير وراء الجنازة أفضل و إنه عمل بذلك و اليوم[١] يواقفهما و اعتذر لهما.
وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ عَلِيّاً ع رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ فَضْلَ الْمَشْيِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ عَلَى مَنْ يَسِيرُ أَمَامَهَا كَفَضْلِ الْفَرِيضَةِ عَلَى النَّافِلَةِ.
و من طرائف ما رأيت من جماعة منهم أنهم ينكرون الصلاة على الجنائز بخمس تكبيرات و أن ذلك عندهم من البدع و المنكرات و أخبارهم الصحاح عندهم يتضمن ضد ما أنكروه و تحقيق ما جهلوه.
[١] ليست هذه الجملة في المخطوط و لا الترجمة بل في المطبوع فقط.