الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٠٦ - في أن قولهم إن أبا بكر أغنى النبي ص بماله مكابرة
أغناه أبو بكر بماله و ما استقبحوا لأنفسهم الرد على كتابهم و لا النقص لقرآنهم مع أن أصحاب التواريخ ذكروا أنه لم يكن لأبي بكر ثروة سالفة و لا رئاسة متقدمة و لا لأبيه و لا جده و أن محمدا ص نبيهم لم يزل قومه و جماعته أهل الثروة و الرئاسة و أن محمدا ص لما كان بمكة كان له مع ماله و مال كفيله و عمه أبي طالب مال خديجة التي يضرب بكثرة مالها الأمثال و لما هاجر إلى المدينة فتحت عليه الفتوح و الغنائم ففي أي الوقتين كان لأبي بكر مال يغنيه بماله.
و من طريف ما يؤكد ذلك أن أباه أبا قحافة كان شديد الفقر حتى كان يؤجر نفسه للناس في أمور خسيسة فأين كان غناه و إيثاره مع سوء حال أبيه لو لا البهتان الذي لا شبهة فيه.
فمن روايتهم في ذلك ما
ذكره صاحب كتاب المثالب المنذر بن هشام بن محمد بن السائب الكلبي و هو من علمائهم فقال في الكتاب المذكور ما هذا لفظه و من كان ينادي على طعام ابن جذعان سفيان بن عبد الأسد المخزومي ولده بمكة و أبو قحافة عثمان بن عمر بن سعد بن تيم ولده بالمدينة و فيه يقول أمية بن أبي الصلت في مرثية عبد الله بن جذعان
|
له داع بمكة مشمعل |
و آخر فوق دارته ينادي |
|
|
إلى ردح من الشيزى عليها |
لباب البر مليء بالشهاد |
|
فالمشمعل سفيان بن عبد الأسد و الآخر أبو قحافة.
هذا آخر لفظه.
فهل ترى لأبي قحافة آثار غنى أو ثروة فمن أين انتقل الغناء إلى أبي بكر حتى صار يغني رسول الله ص بماله ليطعن بذلك على الله تعالى شأنه.
و من طريف طعن عبد الله بن عباس على قولهم في ذلك ما روي عنه في تفسير قوله تعالى وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى قال ابن عباس أغناه بأن جعل دعوته مستجابة فلو شاء أن يصير الجبال ذهبا لصارت بإذن الله فمن يكون