الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٤٨ - مقالاتهم في أحكام الأموات
قَالَ فَدَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِداً وَ عَلَى هَذَا وَاحِداً ثُمَّ قَالَ لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا وَ فِي حَدِيثِ مُعَلًّى عَنِ الْأَعْمَشِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ[١].
وَ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ أَيْضاً فِي كِتَابِهِ فِي مُسْنَدِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ وَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ جَابِراً أَنْ يَقْطَعَ غُصْنَيْنِ مِنْ شَجَرَتَيْنِ يَجْعَلُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَوْضِعٍ عَيَّنَهُ إِلَيْهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ قَالَ وَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِي أَنْ يَرْفَعَهُ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ[٢].
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرُهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ: إِنَّ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيَّ أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ فِي قَبْرِهِ جَرِيدَتَانِ.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْهِيبِ وَ التَّرْغِيبِ وَ قَالَ قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَ الْبُخَارِيُّ عَنْ يَعْلَى بْنِ سَيَابَةَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ص أَتَى إِلَى قَبْرٍ يَعْرِفُ صَاحِبَهُ فَقَالَ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ كَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَوَضَعَهَا عَلَى قَبْرِهِ وَ قَالَ لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ مَا دَامَتْ رَطْبَةً.
وَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِلْأَنْصَارِ خَضِّرُوا صَاحِبَكُمْ فَمَا أَقَلَّ الْمُخَضَّرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالُوا وَ مَا التَّخْضِيرُ قَالَ جَرِيدَةٌ خَضْرَاءُ تُوضَعُ مِنْ أَصْلِ الْيَدَيْنِ إِلَى أَصْلِ التَّرْقُوَةِ.
و من طرائف ما رأيت من جماعة كثيرة من المسلمين أنهم يمشون بين يدي الجنازة و يتركون المشي وراءها و عن يمينها و شمالها و يرون أنهم يشيعونها و أرى الاعتبار و الأخبار الواردة في صحاحهم يقتضي أن يكون الجنائز متبوعة
[١] رواه مسلم في صحيحه: ١/ ٢٤٠، و البخارى في صحيحه: ١/ ٦١.
[٢] رواه مسلم في صحيحه: ٤/ ٢٣٠٧ كتاب الزهد.