الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣٠ - حكايات من المجبرة و احتجاجات عليهم
اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْهُ فَهُوَ مِنْكَ وَ كُلُّ مَا حَمِدْتَ اللَّهَ تَعَالَى فَهُوَ مِنْهُ فلما وصلت كتبهم إلى الحجاج و وقف عليها قال لقد أخذوها من عين صافية.
مع ما كان عند الحجاج معه من العداوة و الأمور الواهية.
و من الحكايات المشار إليها ما
روي أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ ع عَنِ الْقَضَاءِ وَ الْقَدَرِ فَقَالَ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلُومَ الْعَبْدَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْهُ وَ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَلُومَ الْعَبْدَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْعَبْدِ لِمَ عَصَيْتَ لِمَ فَسَقْتَ لِمَ شَرِبْتَ الْخَمْرَ لِمَ زَنَيْتَ فَهَذَا فِعْلُ الْعَبْدِ وَ لَا يَقُولُ لَهُ لِمَ مَرِضْتَ لِمَ عَلَوْتَ لِمَ قَصُرْتَ لِمَ ابْيَضَضْتَ لِمَ اسْوَدَدْتَ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى[١].
و من الحكايات أيضا ما روي
أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا ع بَيْنَ يَدَيِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ الْخَلْقُ مَجْبُورُونَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُجْبِرَ خَلْقَهُ ثُمَّ يُعَذِّبَهُمْ قَالَ فَمُطْلَقُونَ قَالَ اللَّهُ أَحْكَمُ مِنْ أَنْ يُهْمِلَ عَبْدَهُ وَ يَكِلَهُ إِلَى نَفْسِهِ[٢].
و من الحكايات أيضا ما روي أنه قيل للمجبرة نرى الله تعالى قد استعظم في القرآن قول المشركين و الكافرين فقال تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا[٣] و نحو ذلك مما استعظمه في الكتاب العزيز الذي لا يستطيع الجبرية له دفعا و لا ردا فإذا كان كل فعل و قول وقع منه و صدر عنه فكيف تقبل العقول السليمة و الأذهان المستقيمة أنه جل جلاله يستعظم فعل نفسه على صورة الإنكار و الاستكبار و يبلغ إلى هذه الغاية من الاستعظام و الاستكبار فلم يكن لأحدهم جوابا.
[١] ( ١- ٢) البحار: ٥/ ٥٩.
[٢] ( ١- ٢) البحار: ٥/ ٥٩.
[٣] مريم: ٩٠.