الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣٩ - حكايات من المجبرة و احتجاجات عليهم
و ما علم الرازي أيضا أنه ليس كل من صاغ حلية أو بنى بناء عرف قيمة الجواهر و سائر آلات البناء و من حررها و دبرها و بدأها بالإنشاء فلما تحدى الرازي العلماء بلغ ذلك إلى بعض الزهاد من لسان بعض تلامذة الرازي فقال له الزاهد للتلميذ أستادك الرازي لا يعرف الله فثقل على التلميذ ذلك و قال للزاهد عن إذنك أعرفه فقال الزاهد نعم فعرفه التلميذ الرازي فركب في جمعه و مماليكه و كان صاحب دنيا وسيعة و جاء إلى الزاهد فقال له قد بلغني عنك أنك قلت أنني لا أعرف الله تعالى.
فقال الزاهد نعم قلت فقال له الرازي من أين عرفت أنني لا أعرف الله تعالى فقال له الزاهد لأنك لو عرفته كما تدعي كمال المعرفة و التحقيق شغلتك معرفته و خدمته و مراقبته عن هذه الدنيا الفانية التي تعبدها من دونه فانقطع الرازي و عرف لزوم الحجة له.
قلت أنا و من وقف على وصية الرازي عند موته أن كتبه التي صنفها جميعا ما اكتسب منها دينا و لا حصل منها يقينا زهده ذلك في ترك التعلم منها و وجب عليه الأعراض عنها.
و من علماء المجبرة أبو حامد محمد بن محمد الغزالي و هو من أعظم علمائهم و من الذين صنفوا لهم في علم الكلام و علم الجدل و علم أصول الفقه و في الفقه و كان له ثلاثمائة تلميذ و عاد و صنف في الزهد فقال في أعظم كتاب صنفه في ذلك و سماه كتاب إحياء علوم الدين في كتاب قواعد العقائد و هو الكتاب الثاني من كتاب إحياء علوم الدين في الأصل الثالث منه ما هذا لفظه و لا يجري في الملك و الملكوت طرفة عين و لا لفتة خاطر و لا فلتة ناظر إلا بقضاء الله و قدره و بإرادته و مشيته و منه الخير و الشر و النفع و الضر و الإسلام و الكفر و العرفان و المنكر و الفوز و الخسران و الغواية و الرشد و الطاعة و العصيان