الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٣١ - في لبسهم الخواتيم في اليد اليسار
وَ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ أَيْضاً فِي مُسْنَدِ أَبِي نُصَيْرٍ نَحْوَ ذَلِكَ.
قال عبد المحمود فهلا كان لهاتين الليلتين أسوة بإحدى الليالي التي عظموها و جعلوا ليلة القدر فيها.
و من طريف ما غيروا من سنة نبيهم
مَا ذَكَرُهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي مُسْنَدِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي الْحَدِيثِ السَّابِعِ وَ الثَّلَاثِينَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَ النَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ وَ يُوصِيهِمْ وَ يَأْمُرُهُمْ فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثاً قَطَعَهُ أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَ هُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ قَدْ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَجَذَبْتُ بِثَوْبِهِ فَجَذَبَنِي فَارْتَفَعَ فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقُلْتُ لَهُ غَيَّرْتُمْ وَ اللَّهِ فَقَالَ أَبَا سَعِيدٍ قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ فَقُلْتُ مَا أَعْلَمُ وَ اللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لَا أَعْلَمُ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ[١].
قال عبد المحمود انظر إلى مثل هذه السنة المشهورة بينهم كيف غيروها في تحصيل دنيا طلبوها و لم ينكر من الحاضرين غير أبي سعيد أ ما هذا من الضلال الوكيد.
في لبسهم الخواتيم في اليد اليسار
و من طريف ما سمعت و ٠ رأيت أن جماعة من المسلمين يلبسون خواتيمهم في اليد اليسار و هو خلاف ما ذكروه من الشرع و الاعتبار أما شرعهم فقد
[١] رواه البخارى في صحيحه: ٢/ ٤، و مسلم في صحيحه: ٢/ ٦٠٥.