الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٢٥ - شكاية علي بن أبي طالب ع عمن تقدمه و حديث الشورى
و يكشف أن عليا ع كان عارفا أنه مظلوم و إنه يتهدد عمر بيوم القيامة و إن عمر يعلم ذلك و لا يسهل عليه ترك الخلافة و تسليمها إلى صاحبها علي بن أبي طالب ع و في ذلك ما يطول ذكره من الطرائف و العجائب.
و من طريف الأمر أن يتعجب أحد من صبر علي بن أبي طالب ع عن المحاربة و المنازعة و يقال كيف اقتصر على الإنكار باللسان و قد عرفوا أن جماعة من الأنبياء و خلفاء الأنبياء صبروا على منازعة الفراعنة و الملوك لعدم الأنصار و الأولياء فهلا كان عذر علي بن أبي طالب ع كعذر الأنبياء و أوصيائهم و كفى شاهدا بذلك أنه لما اعتزل عن بيعة أبي بكر لم يكن معتزلا معه و موافقا له كما رووا إلا بنو هاشم خاصة و الباقون مختلفون في الآراء فكيف يقوى بنو هاشم وحدهم بمن خالفهم أو اختلف فيهم و أي عذر أوضح من ذلك.
و من طريف الجواب عن ذلك و ظهور المناقضة من أولئك المسلمين أنهم اعترفوا أن أعيان الصحابة و المسلمين أمسكوا في بعض خلافة معاوية و يزيد عن المحاربة و المجاهدة بالإنكار و بايع كثير منهم و مع ذلك فلا تجعلون إمساك المسلمين عن استمرار محاربة معاوية و يزيد دليلا على الرضا بخلافتهما فهلا كان لعلي بن أبي طالب ع و بني هاشم من العذر في استمرار ترك المنازعة لأبي بكر ما كان للمسلمين في ترك المنازعة لمعاوية و يزيد و بني أمية. و من طريف صواب الجواب على التفصيل ما رأيته في بعض كتب المسلمين
أَنَّهُ لَمَّا اتَّصَلَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع أَنَّ النَّاسَ قَالُوا مَا لَهُ لَمْ يُنَازِعْ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ كَمَا نَازَعَ طَلْحَةَ وَ زُبَيْراً قَالَ فَخَرَجَ مُرْتَدِياً ثُمَّ نَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَلَمَّا اجْتَمَعَ الصَّحَابَةُ قَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعَاشِرَ النَّاسِ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْماً قَالُوا مَا لَهُ لَمْ يُنَازِعْ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ كَمَا