الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٨٥ - في طرائف خلافه عثمان
خالف في تدبير الخلافة رسولهم محمدا ص و أبا بكر الذي كان أصل خلافته فكيف تثبت له وصية بالخلافة مع هذه المخالفة و أيضا فقد ذكروا عنه ما قد تقدم شرح بعضه من هدم كثير من شريعة نبيهم و نقضه أركان شريعته فكيف يصح وصيته بالخلافة لسواه و هو على ما ذكروه من الذم الذي شرحنا بعضه عنهم و رويناه و من شهدوا عليه أنه على صفات لا تصح خلافته في نفسه فكيف يكون وصيته موجبة لخلافة غيره إن هذا من البهت الشنيع و الاختلاط البديع و إذا كانت خلافه عثمان على هذا الأساس الخراب كيف تصح له خلافته عند ذوي الألباب.
و من طرائف فساد الأذهان و الأديان تعويلهم بعد هذا على ما دبره عبد الرحمن لعثمان بن عفان و قد تقدمت روايتهم في مسند المغيرة بن شعبة أن عبد الرحمن ما رعا حرمة نبيهم في حياته و أنه عزل رسولهم عن مقام صلاته و لم يصبر عليه حتى يتوضأ للصلاة و قد كان عند عبد الرحمن من الجهل و سوء النظر و التصرفات إلى الحد الذي ذكرناه فكيف يصلح هذا للخلافة أو لاختيار الخلفاء لو لا الغفلة الشديدة التي لا تخفى على العقلاء.
و أيضا فإن عبد الرحمن ما كان من أهل زهادة في الدنيا و لا بصفة من يكون حاكما على سائر المسلمين في شرق الأرض و غربها و يصير رأيه و قوله قائما مقام رأيهم و مشورتهم جميعا ليت شعري من جعل ذلك له و من أثبت له هذا المقام و هو قد أقر على نفسه أنه لا يصلح للخلافة أو كان يصلح و غش المسلمين و عزل نفسه فكيف يكون زاهدا في الدنيا و مأمونا على اختيار الخلفاء قائما مقام سائر المسلمين.
و قد ذكر أصحاب التواريخ و صاحب كتاب الاستيعاب أنه لما مات قسمت تركته على ورثته و كان له ثلاث زوجات و قيل أربع فأصاب كل واحدة منهن