الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٨٣ - مخالفة عمر للنبي ص و لأبي بكر في جعله الخلافة شورى بين ستة
يا أمير المؤمنين قال فأنا أخبرك أنه لم يشتت بين المسلمين و لا فرق أهواءهم إلا الشورى التي جعلها عمر في ستة نفر.
ثم فسر معاوية ذلك في آخر الحديث فقال ما هذا لفظه فلم يكن من الستة رجل إلا رجاها لنفسه و رجاها لقومه و تطلعت إلى ذلك نفسه و لو أن عمر استخلف عليهم كما استخلف أبو بكر ما كان في ذلك اختلاف[١].
قال عبد المحمود فأراهم قد شهدوا أن عمر كان سبب المنع لنبيهم من الصحيفة التي أراد أن يكتبها لهم عند وفاته حتى لا يضلوا بعده أبدا و كان عمر سبب ضلال من ضل منهم لما تقدم شرحه و قد شهدوا عليه الآن أن ما عمله في الشورى كان سبب افتراق المسلمين و اختلافهم فقد صار أصل الضلال و فرعه في الإسلام من عمر على ما شهد به علماؤهم.
و من طرائف مناقضاتهم أنهم رووا يوم السقيفة مع المهاجرين و الأنصار أن الأئمة من قريش
وَ قَدْ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ السَّادِسِ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ لَنْ يَعْرِفَ الْعَرَبُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ.
ثم رووا في كتبهم أن عمر يترك هذه الموافقة لأبي بكر يوم السقيفة و قال يوم الشورى لما ذكر أصحاب الشورى و ذم كل واحد بشيء يكرهه و قال لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا ما تخالجتني فيه الشكوك و من المعلوم بلا خلاف أن سالما ما كان من قريش فكيف هذه المناقضة في الأحوال و الاختلاف في الأفعال و قد ذكر النظام في كتاب الفتيا حديث المناقضة في ذلك. و من طرائف ما رأيت في كتب المسلمين
وَ قَدْ ذَكَرُهُ عَالِمٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ يُقَالُ قُطْبُ الدِّينِ الرَّاوَنْدِيُّ فِي كِتَابِ مِنْهَاجِ الْبَرَاعَةِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ قَالَ: إِنَ
[١] العقد الفريد: ٢/ ٢٠٣ ط مصر.