الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٣١ - حكايات من المجبرة و احتجاجات عليهم
و من الحكاية في ذلك ما روي أن بعض أهل العدل وقف على جماعة من المجبرة فقال لهم ما معناه هذا أنا ما أعرف المجادلة و الإطالة لكني أسمع في القرآن قوله تعالى كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ[١] و مفهوم هذا الكلام عند كل عاقل أن الموقد للنار غير الله تعالى و أن المطفئ لها هو الله فكيف تقبل العقول أن الكل منه و أن الموقد هو المطفئ لها فانقطعوا و لم يردوا جوابا و من الحكايات أيضا أنه قيل للمجبرة إننا نرى الله تعالى يقول قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها من هذا الشخص الذي يكون مصداقا لقوله قَدْ خابَ فما كان له جواب.
و من الحكايات المأثورة ما يقال إن بعض أهل العدل اجتاز على بعض المجبرة و العدلي راكب فقال له الجبري انزل حتى أسألك مسألة فقال له العدلي أ فتقدر أن تسألني قال لا قال أ فأقدر أن أسألك أو أجيبك قال لا قال فكيف يطلب نزولي من لا يقدر على سؤالي و لا أقدر على نزولي عنده و لا جوابه فانقطع الجبري.
و من الحكايات المأثورة أن عدليا قال لمجبر ممن الحق قال من الله فقال له فمن هو المحق قال هو الله قال له فممن الباطل قال من الله قال فمن هو المبطل فانقطع الجبري و لم يقدر على أن يقول إن الله تعالى هو المبطل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فكان يلزمه ذلك على رأي المجبرة.
و من الحكايات المأثورة أن مجبرا و عدليا اجتمعا للمناظرة و جعلا بينهما حكما فقال العدلي للجبري هل من شيء غير الله و ما خلق قال الجبري لا قال العدلي فهل يعذب الكفار و العصاة على أنه خلقهم قال الجبري لا قال يعذبهم على أنه ما خلقهم قال لا قال فعلام يعذبهم قال
[١] المائدة: ٦٤.