الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥١٥ - في وصف علي بن أبي طالب ع و عجيب آيات الله فيه
و قد ذكر محمد بن عمر الرازي المعروف بابن خطيب الري و هو من أعظم علماء الأشعرية صاحب التصانيف الكثيرة طرفا منها أيضا يقول في الكتاب الذي صنفه و جعله دستورا لولده و سماه كتاب الأربعين في الفصل الخامس من المسألة التاسعة و الثلاثين في بيان أفضل الصحابة بعد رسول الله ص و يورد عشرين حجة في أن علي بن أبي طالب أفضل الصحابة بعد رسول الله يقول في الحجة الثالثة منها ما هذا لفظه إن عليا كان أعلم الصحابة و الأعلم أفضل و إنما قلنا إن عليا كان أعلم الصحابة للإجمال و التفصيل.
أما الإجمال فهو أنه لا نزاع أن عليا كان في أصل الخلقة في غاية الذكاء و الفطنة و الاستعداد للعلم و كان محمد ص أفضل العقلاء و أعلم العلماء و كان علي في غاية الحرص في طلب العلم و كان محمد ص في غاية الحرص في تربية علي و في إرشاده إلى اكتساب الفضائل ثم إن عليا ع نشأ من أول صغره في حجر محمد ص و في كبره صار ختنا له و كان يدخل عليه في كل الأوقات و من المعلوم أن التلميذ إذا كان في غاية الذكاء و الحرص على النقل و كان الأستاذ في غاية الفضل و في غاية الحرص على التعليم ثم اتفق لمثل هذا التلميذ أن يتصل بخدمة هذا الأستاذ من زمان الصغر و كان ذلك الاتصال بخدمته حاصلا في كل الأوقات فإنه يبلغ ذلك التلميذ في العلم مبلغا عظيما.
و هذا بيان إجمالي أن عليا كان أعلم الصحابة و أما أبو بكر فإنه اتصل بخدمته ص في زمان الكبر و أيضا ما كان يصل إلى خدمته في اليوم و الليلة إلا زمانا يسيرا أما علي فإنه اتصل بخدمته في زمان الصغر و قد قيل العلم في الصغر كالنقش في الحجر و العلم في الكبر كالنقش في المدر فثبت بما ذكرنا أن عليا كان أعلم من أبي بكر.