الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٧١ - نهي عمر عن المغالاة في صداق النساء
نهي عمر عن المغالاة في صداق النساء
و من طرائف ما شهدوا به على خليفتهم عمر أيضا من الجهل بشريعة نبيهم و إقدامه على الفتوى فيها بما لا يعلم و قلة مراقبته لربهم و لرسوله في ذلك
مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي فَصْلٍ مُنْفَرِدٍ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِهِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَنْ لَا يُزَادَ فِي مُهُورِ النِّسَاءِ عَلَى قَدْرٍ ذَكَرَهُ فَذَكَّرَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ جَانِبِ الْمَسْجِدِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً[١] فَقَالَ كُلُّ النَّاسِ أَعْلَمُ مِنْ عُمَرَ حَتَّى النِّسَاءُ.
وَ ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كِتَابِ الْكَشَّافِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُغَالُوا بِصَدَاقِ النِّسَاءِ فَلَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوًى عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً فَقَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ تَمْنَعُنَا حَقّاً جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا وَ اللَّهُ يَقُولُ وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَقَالَ عُمَرُ كُلُّ أَحَدٍ أَعْلَمُ مِنْ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ تَسْمَعُونَنِي أَقُولُ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ فَلَا تُنْكِرُونَهُ عَلَيَّ حَتَّى تَرُدَّ عَلَيَّ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ أَعْلَمِ النِّسَاءِ[٢].
قال عبد المحمود ليت شعري أي فضيلة كانت لعمر في هذا الحديث حين يورده أولياؤه و يشهدوا بصحته و قد شهد على نفسه أن كل أحد أعلم منه حتى النساء و مثله في منزلته و خلافته لا يجوز أن يقول على المنبر إلا ما كان
[١] النساء: ٢٠.
[٢] الكشّاف: ١/ ٥١٤.