الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤٩ - في عقائد المجسمة و ردها
إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ أَتَاهُمُ اللَّهُ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا قَالَ فَمَا تَنْتَظِرُونَ تَتَبَّعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ قَالُوا يَا رَبَّنَا فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَ لَمْ نُصَاحِبْهُمْ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ فَيَقُولَ هَلْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ عَلَامَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقٍ فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلَّا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِالسُّجُودِ وَ لَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ آنِفاً أَوْ رِيَاءً إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ وَ قَدْ تَحَوَّلَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا.
الْخَبَرَ[١].
قال عبد المحمود إني لأبكي على هذه العقول ثم أضحك منها و هو على مقتضى الحديث المتقدم في الإشارة إلى أن ربهم جسم و أنهم ينكرونه يوم القيامة و يتعوذون منه و هذا من العجائب التي يضحك منها أهل الملل كافة و يزهدون بطريقة الإسلام معاذ الله من قوم يصدقون ذلك.
و من طرائف رواياتهم في ذلك ما
ذكره محمد بن عمر الرازي صاحب كتاب نهاية العقول و هو من أعظم علماء الأشعرية في كتاب تأسيس التقديس فقال إنهم يروون أن الله ينزل كل ليلة جمعة لأهل الجنة على كثيب من كافور.
و من طرائف رواياتهم ما
ذكره الرازي في الكتاب المذكور و ذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث التاسع و التسعين من المتفق عليه من مسند أنس بن مالك يروونه عن نبيهم و يشهد العقل بأنه ما قاله قالوا إنه قال لا تزال جهنم تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حتى يضع رب العرش و في رواية ربُّ العزة قدمَه فيها فتقول قط قط و عزتك و يزوي بعضها إلى بعض[٢].
[١] رواه مسلم في صحيحه: ١/ ١٦٨- ١٦٩.
[٢] رواه مسلم في صحيحه: ٤/ ٢١٨٧.