الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٢٤ - في عملهم بالقياس و الطعن عليه
أو جميعها و من فرق بينهما فقد كابر الضرورة و عدل عن العقول المشكورة.
و من طريف مكابراتهم أيضا تجويزهم أن يكون إمامهم فاسقا مصرا على المنكرات في الباطن و لا يجيزون أن يكون كافرا في الباطن مظهرا للإسلام
في عملهم بالقياس و الطعن عليه
و من طرائف غلطهم الذي خرجوا به عن شريعتهم عملهم بالقياس مع أن شريعتهم أباحت ما قد حرمت مثله و حرمت ما أوجب مثله فأي طريق لهم مع ذلك إلى القياس.
ثم لو كان الله قد جعل للأحكام عللا يقاس عليها لكانت دلالة واضحة يهتدي إليها و بها كل طالب للقياس و من المعلوم أنهم مع اجتهادهم في استخراج علل القياس يختلفون في العلل إلى غاية الاختلاف و في وجوهها و كيفية التحريم و التحليل بها.
ثم قد يحكم أحدهم بالعلة و وجه تعلقها في وقت و يبين له ضد ذلك في الوقت الآخر ثم من المعلوم الذي لا يخالف فيه عاقل منصف أنه قد كان جائزا من الله التعبد في الحادثة بخلاف ما دلت عليه العلة من تحريم أو تحليل مع كون الحادثة على حقيقتها و بجميع صفاتها فلو كان القياس صحيحا لما جاز في العقول التعبد في الحادثة بخلاف حكمها إلا مع اختلاف كل حالها أو بعضه أو تغير جميع أوصافها أو بعضها و إذا كان جاز في العقول التعبد في الحادثة بخلاف ما اقتضته العلة و الحادثة على ما هي عليه دل ذلك على بطلان القياس في الشرائع لأن العلة لو كانت علة لازمة للتحليل و التحريم استحال خروجها عن ذلك و الحادثة على ما هي عليه كما يستحيل خروج صفة الحركة عن المتحرك مع كونه متحركا و معلوم أن ذلك غير مستحيل في الحادثة مع وجود العلة